فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 448

جـ/ ولما تحدث المخذلون بقلة جند (طالوت) , وكثرة الأعداء وقوة عدتهم, سكت عنهم وجعل شعاره (الكلاب تنبح والقافلة تسير) .

إن هذا الحلم الذي تميز به طالوت"خليق بالملك, لما فيه من المزية, وكمال مصلحة الرعية؛ لأن الملك متى عاقب على الزلة، وقابل على الهفوة، وأخذ بالجرم الصغير, ملم يتجاوز عن الكبير قبُحت سيرته, وفسدت سريرته" [1] .

وصفة (الحلم) ناتجة من علو همة (طالوت) , والبعد عن دنيء الأمور وسفسافها, قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن الحلم والأناة: (هما توأمان ينتجها علو الهمة) . وبالحلم أيضًا استحق طالوت (السيادة) , قال أكثم بن صيفي: (من حلم ساد) . وقد انتصر (طالوت) بالحلم أكثر من انتصاره بالمخلّفين, قال الأحنف بن قيس: (وجدت الحلم أنصر لي من الرجال) . [2]

والقائد أحوج الناس إلى الإتصاف بهذه الصفة لأمرين:

"أحدهما: إنتصابه لإقامة أود الخلق، ومعاناة الصبر على مايصدر منهم في الإرتفاع إليه، وصدورهم بالتشاجر حرجا، وأخلاقهم بمضايقة الخصوم المنحرفة. قال الطرطوشي: فإن لم يكن معه حلم يرد به بوادرهم، وإلا وقع تحت حلم ثقيل."

الثاني: إدراكه به كمال العز وإسداء المنة، لا كما يتوهم أنه من عجز المقدرة، وضعف المنة" [3] ."

رابعًا: الرفق:

الناس دائمًا بحاجة إلى قلب كبير, يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء, ويحمل هومهم ولايعنيهم بهمه, ويجدون عنده دائمًا الإهتمام والرعاية, والعطف والسماحة والود والرضا.

(1) الشيزري, مرجع سابق, ص 316

(2) المقالات في: ابن الأزرق, مرجع سابق, 1/ 450

(3) المرجع السابق،1/ 451

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت