فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 448

ثالثًا: بيان سبب القرار وملابساته، واستخدام الإقناع بالبراهين:

بعض القرارت التي قد تشكل على عامة الأفراد تحتاج إلى مزيد بيان بذكر أسباب القرار وتوضيح ملابساته، وكما نلاحظ فالنبي عليه السلام لما أشكل على بني إسرائيل اختيار (طالوت) ، جاء التفصيل سابغًا من النبي عليه السلام بذكر أسباب اختياره واصطفائه بما لا مزيد لسائل بطرح الاستفهام بـ (لماذا؟) مرة أخرى.

وجاء بالأسباب مرتّبة ترتيبًا منطقيًا"بادئًا بذكر الأهم فالأهم؛ لقول نبيهم في جوابه: (( إن الله اصطفاه عليكم ... ) )، فبدأ بذكر مالا جدال فيه- وهو اصطفاه الله عليهم-؛ ثم ذكر بقية المؤهلات: وهي أن الله زاده بسطة في العلم، وتدبير الأمة والحروب وغير ذلك، وأن الله زاده بسطة في الجسم: ويشمل القوة والطول ... ؛ وأن الله عز وجل هو الذي يؤتي ملكه من يشاء وفعله هذا لا بدّ وأن يكون مقرونًا بالحكمة: فلولا أن الحكمة تقتضي أن يكون طالوت هو الملك ما أعطاه الله عز وجل الملك، وأن الله واسع عليم: فهو ذو الفضل الذي يمدّه إلى من يشاء من عباده، فله أن يتفضّل على من يشاء، الله أعلم حيث يجعل رسالته، والله أعلم حيث يجعل ولايته" [1] .

ومن أجل الوصول إلى الإقناع الفكري السليم بالقرار، وحتى يكون لدى الفرد قناعة حقيقية من داخل نفسه، فإنه ينبغي أن نسلك مسلك النبي عليه السلام الذي ناقش وأقنع بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن [2] .

رابعًا: المبادرة في اتخاذ القرار:

المبادرة صفة قيادية تجعل من المبادر شخصًا قادرًا على اتخاذ القرارت المناسبة إزاء أي صعوبة تعترضه دون انتظار أحد يقوده. والقائد الذي يملك زمام المبادرة في قراره يصبح شخصًا مسؤولًا عن صنع الأحداث في الحياة، وهو في الحقيقة يملك أعظم

(1) ابن عثيمين، محمد بن صالح، تفسير العلامة محمد العثمين، كتاب الكتروني، موسوعة المكتبة الشاملة، الإصدار (3.48) ، 5/ 168

(2) حبنكة، الأخلاق الاسلامية، مرجع سابق، 1/ 205

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت