فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 448

المبحث الثالث

الحكمة

المطلب الأول: الرأي السديد

الحكمة التي يهبها الله لمن شاء من عباده هي رأس العلوم والمعارف وخلاصتها،"ونسبة العلوم إلى الحكمة من وجه: كنسبة الأعضاء إلى البدن في كونها أبعاضًا لها، ومن وجه: كنسبة المرؤوسين إلى الرئيس في كونها مستولية عليها، ومن وجه: كنسبة الأولاد إلى الأم في كونها مولّدة لها، وهي في معارف الشرع: اسم للعلوم العقلية المدركة بالعقل. وقد أفرد ذكرها في عامة القرآن عن الكتاب، فجعل الكتاب اسمًا لما لايدرك إلا من جهة النبوات، والحكمة لما يدرك من جهة العقل. وجعلا منزّلين وإن كان إنزالهما من الله تعالى ... ولايبلغ الحكمة إلا أحد رجلين: إما مهذب في فهمه، موفق في فعله، ساعده معلّم ناصح، وكفاية، وعمْر. وإما إلهي، يصطفيه الله فيفتح عليه أبواب الحكمة بفيض إلهي، ويلقي إليه مقاليد جوده، فيبلغه ذروة السعادة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" [1] .

وقد حصل لـ (طالوت) كلا الأمرين في بلوغ الحكمة، فقد اصطفاه ربّه بذلك، وهيأ له معلمًا نبيًا يرشده ويهديه.

وأما (داود) عليه السلام فقد نصّت الآيات التي معنا أنه قد بلغ هذه الدرجة اصطفاءً من الله {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} [2] . وفي آية أخرى {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [3] .

والمقصود بالحكمة في هذه الآيات (النبوة) بالنسبة لداود، ولكن ذلك داخل في المعنى العام للحكمة، وهي"إصابة الحق بالعلم والعقل" [4] .

(1) الراغب الأصفهاني، الذريعة إلى مكارم الشريعة، مرجع سابق، ص 142

(2) سورة البقرة، آية: 251

(3) سورة ص، آية: 20

(4) الراغب الأصفهاني، المفردات، مرجع سابق، ص 249

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت