فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 448

المطلب الثاني: قتل الأنبياء واضطهادهم

الناظر في تاريخ اليهود يلاحظ أمرًا ملفتًا للنظر، وهو كثرة أنبيائهم، فقد امتدت النبوة فيهم زمنًا طويلًا. وقد جعل اليهود هذه الظاهرة لصالحهم، واعتبروها مظهرًا من مظاهر تكريمهم ومحبة الله لهم، وهذه عادتهم في التحريف والتفسير المخادع.

وحقيقة الأمر أن هذا دليل على انحرافهم وفسادهم وسوء أخلاقهم، وتمكن الشر والإيذاء من نفوسهم، بحيث يصعب علاجهم وإصلاحهم بنبي واحد؛ فاحتاج الأمر إلى كثرة الأنبياء الذين يتولّون هذا نتيجة لتمكّن المرض الخبيث في نفوسهم [1] .

وفوق هذا كلّه بدلًا من الاستجابة، أو على الأقل الصدود والإعراض عن دعوة الأنبياء، إذا بهم يمتلكون جرأة عجيبة في الاعتداء على أطهر البشر من أنبياء الله ورسله، حتى اشتهر عنهم أنهم (قتلة الأنبياء) .

ويسجّل القرآن هذه الكبيرة الشنيعة تسجيلًا لا ينساه التاريخ، فقال سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [2] .

وقال سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [3] قال الطبري في تأويلها:"وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم تجبرًا وبغيًا استكبار إمامكم إبليس، فكذبتم بعضًا منهم وقتلتم بعضًا، فهذا فعلكم أبدًا برسلي" [4] .

(1) الخالدي، الشخصية اليهودية، مرجع سابق، ص 116 (بتصرف) .

(2) سورة آل عمرآن، آية:21

(3) سورة البقرة، آية:87

(4) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 2/ 324

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت