عامة الناس ودهماؤهم غالبًا ما ينظرون إلى ما في أيدي الكبراء، وتبهرهم الأضواء والمظاهر الأخّاذة، ورنين الأموال، فيظنون أن صاحب المال هو أولى الناس بالقيادة؛ لأنه هو الكبير في عيونهم.
"أما العقلاء فإنهم يؤهلون لذلك من كان حكيمًا فاضلًا، فإن الحكمة والفضيلة هي التي تعطي الرياسات والسيادة الحقيقة" [1] .
وجمهور بني إسرائيل في نظرتهم للمال، كان لديهم غبش كبير في التصوّر، وفي المفاهيم الصحيحة [2] .
فقد أخطئوا حين ظنوا أن المال هو الذي يجلب لهم النصر والسعادة، وما علموا أن"العلم والعقل سعادة وإقبال وإن قلّ معها المال، وضاقت معها الحال. والجهل والحمق حرمان وإدبار، وإن كثُر معها المال، واتسعت معهما الحال" [3] . وماذا سينفعهم المال أمام الأعداء بدون الرجال،"فإن المال غادٍ ورايح، لا عبرة بوجوده وفقده" [4] . كما أن الملك ولو كان ذا ثروة، فثروته لا تكفي لإقامة أمور المملكة؛ بل الأصل في النظام الملكي هو العكس، فالمال تجلبه الرعّية، والملك يسوسه ويدبّره [5] .
ولذلك فإنه لا يلتفت إلى المال بالنسبة لاختيار القائد، لا كشرط ولا مزيّة حتى؛ فإن القائد إذا توفرت فيه المؤهلات المطلوبة استطاع بسهولة أي يأتي بالمال [6] . قال
(1) ابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد، تهذيب الأخلاق في التربية، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1405 ه - 1985 م) ، ص 98
(2) سيد قطب، مرجع سابق, 1/ 267
(3) الماوردي، أدب الدنيا والدين، مرجع سابق, ص 49
(4) المظهري، مرجع سابق, 1/ 348
(5) ابن عاشور، مرجع سابق, 2/ 491 (بتصرف) .
(6) محمد رشيد رضا، مرجع سابق, 2/ 478 (بتصرف) .