فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 448

المبحث الثاني

القرآن أعظم كتاب تربوي

المطلب الأول: دور القصة القرآنية في التربية

لا خلاف بين المشتغلين بالعلوم الاسلامية والعربية على كون القرآن الكريم، المصدر الأول لعلوم التربية، مهما اختلفت مناهج البحث فيها [1] .

وتعظم أهمية التربية القرآنية في أنها مستخلصة من كتاب الله عز وجل، وأنها تعاليم وتوجيهات من العليم الحكيم، الذي خلق الانسان وهو أعلم بما يحقق له السعادة والخير والصلاح {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [2] .

وأن الوحي قد وضح لنا الأسس العامة للمعرفة والفلسفة التربوية، وشرح لنا العبادات والمعاملات كمجالات للتدريب والتطبيقات العملية.

وحتى في قصص القرآن لم يقتصر القرآن على عرض لوحات مجردة لماضي الإنسانية في صراع قوى الخير والشر، وإنما كان يهدف إلى بعث المثال في التاريخ، لإثارة الانفعالات الموحية بالهداية والايمان، واستغلال الأحداث التاريخية في التربية ومعالجة النزعات النفسية للإنسان، وأمراض المجتمع الذي يعيش فيه بما لتلك الأحداث من قوة مفروضة على النفس تحدث فيها انصهارًا ووعيًا ويقظة وإحساسًا.

ومن هنا كان القصص التاريخي أشد تأثيرًا وأسمى طموحًا من التاريخ، لأنه يمدّ الانسان بسلاح الايمان والثبات، ويعرّفه بما لله من نواميس قارّة من نظام الخلق والابداع، ومن سنن مطّردة في نظام الأقوام والأمم، سنن خضعت لإرادة الله وليست مقيّدة لها، تتصل فيها الأسباب بالمسببات، ولا تتغيّر أو تتحّول محاباة للناس، لأنها محور عدل الله وحكمته في تدبير الأمور [3] .

(1) الإعجاز التربوي، ص 12

(2) سورة الملك، الآية 14

(3) التهامي نقرة، سيكولوجية القصة في القرآن، د. ط، (تونس: منشورات الشركة التونسية للتوزيع،1971 م) ، ص 244:243 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت