فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 448

حفظ لها, وهو الذي دلت عليه الملاحظة, والتجارب التاريخية, والنصوص الإسلامية.

وقدّ بين سبحانه أن الصبر من مؤهلات أرباب القيادة {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) } [1] ، ويقول سبحانه {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} [2] فبنو إسرائيل لما كانوا مستضعفين, وحققوا في أنفسهم مرتبة (الصبر) منحهم الله السيادة والقيادة [3] .

وقد يخلط البعض بين مفهوم (الصبر) و (القسوة) بالنسبة للقائد, فالصبر خلق كسبي وهو حبس النفس عن التسخط, واللسان عن التشكي, والجوارح عما لا ينبغي, وهو ثبات القلب على الأحكام القدرية والشرعية. أما القسوة فغلظة في القلب تمنة من التأثير بالنوازل, فلا يتأثر لغلظة وقساوته, لا لصبره واحتماله, وهو يبس في القلب يمنعه من التفاعل مع الأحداث [4] . وهذا هو الفارق بين (طالوت) الصابر وبين (جالوت) القاسي القلب.

ومما تتضمنه هذه الصفة (تحمل المسؤلية) وعدم التهرب منها, وقد رأينا كيف أن (طالوت) لم يتهرب من مسؤلية القيادة و (الملك) , بل أخذها بحقّها , وصبر عليها حتى ظفر.

رابعًا: علوّ الهمّة والتفاؤل:

(1) سورة السجدة، آية 33:32

(2) سورة الأعراف، آية 137

(3) الميداني, مرجع سابق, 2/ 328

(4) ابن القيم, الروح, مرجع سابق, ص 241

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت