الفيصل في اختياره وتفضيله على بني إسرائيل بسبب بسطة العلم في صدره؛ ولذلك عرف قيمة العلماء ودورهم في صناعة الأمم، فقدّمهم وقرّبهم ورفع مكافتهم.
في الامتحان الأخير لبني إسرائيل قبل الدخول في المعركة، والذي كان أشدّ الامتحانات عليهم ألا وهو امتحان (المواجهة) ، تخاذلت فئة كبيرة منهم في ذلك الامتحان عليهم ألا وهو امتحان (المواجهة) ، تخاذلت فئة كبيرة منهم في ذلك الامتحان وسقطت، بل وزادت على ذلك أن خذّلت، حتى قالوا: (( لاطاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) ).
فاستبعدهم طالوت كما استبعد من قبلهم الساقطين في اختبار (النهر) ، وقد جاء في رواية (السدّي) أن سبب شربهم من النهر إنما كان هَيْبة من جالوت [1] . وإنما أرادوا بذلك أن يوجدوا لهم المبرّر للرجوع وترك القتال. ومثل هؤلاء لا يصلحون أبدًا للدخول في الميدان، فكان استبعاد طالوت لهم هو عين الحكمة، وقد قال الله في مثل هؤلاء: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [2] .
ولذلك كان من المهم للقائد أن يتصفّح جنده قبل السير باتجاه العدو، فيخرج منهم من كان به تخذيل للمجاهدين، وإرجاف بالمسلمين [3] .
وقد فرّق (ابن جماعة) بين المخذل والمرجف بقوله:"المخذل: من يخوّف الناس بكثرة العدو أوضعف المسلمين، ونحو ذلك. والمرجف: من يحكي ما يضعف به"
(1) الطبري، جامع البيان، 5/ 344 (بتصرّف)
(2) سورة التوبة، آية 47
(3) الشيزري، مرجع سابق، ص 602؛ الماوردي، الأحكام السلطانية، مرجع سابق، ص 37؛ الفراء، الأحكام السلطانية، ص 40 (بتصرّف)