إن القائد الذي يتعامل مع جميع الأفراد كأنهم أصحاب مهمة واحدة، وهو صاحب المهمة المركزية وجميع المهام والتكاليف والصلاحيات بيده، إنما هو في حقيقة الأمر يقود قطيعًا خاملًا لا فريقًا عاملًا.
فما جودة القيادة ودقّتها إلا بمعرفة فنون التفويض وتوزيع المهام على الأفراد ووضع الشخص المناسب في المكان الذي يناسبه، وما على القائد سوى الاشراف والرقابة، والتدخّل في الحالات التي تقتضي منه ذلك في أقلّ الحالات.
ونحن نلاحظ من خلال الآيات هذا الملحظ المهم من خلال ثلاثة أحداث في القصة هي:-
أ/ اختيار (طالوت) من قبل النبي وتكليفه بالقيادة، وإعطاؤه الصلاحيات الكاملة مع وجود النبي عليه السلام، كلّ ذلك مما يؤكد لنا أهمية هذا الأمر، وهذا أيضًا من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، خصوصًا وأن هذا الاختيار في موقع (القيادة) ، وهو من المواقع الحساسة والمناصب الوظيفية الهامة، التي ينبغي التأكّد جيدًا من مناسبة من نضعه فيها.
ب/ تحريك الآخرين وإعطاؤهم الصوت، وتكليفهم بالدفاع عن حقيقة مفهوم النصر، وهو ما سمح به طالوت للثابتين المؤمنين الذين قالوا: (( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) ).
جـ/ اختيار (داود) وتكليفه بمهمة مجالدة ومبارزة الطاغية (جالوت) ، فإن القيادة الرشيدة تختار النوابغ وتكلفهم بقيادة مهام قتالية محدّدة، وكان (داود) أنسب شخصية توفرت فيها سمات التكليف لهذه المهمة الصعبة.
ويحدّد (الماوردي) أركان التكليف ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب بثلاثة أمور يجب اعتبارها في كل من أوكلت إليه المهام:
1/ الصفات والسمات، وما طُبع عليه من خُلُق.