في الآيات التي معنا دلالة واضحة على أن القيادة والإمامة ليست وراثة، لإنكار الله عليهم ذلك في اعتمادهم النسب كمقياس أوّلي واعتباري في الاختيار.
وبيّنت الآيات أنه لا حظّ للنسب مع العلم والمعرفة وفضائل النفس والجسد، وأنها مقدّمة عليه وإن كان الآخرون أشرف منه نسبًا [1] ."وهذا يدل على بطلان قول من يقول: إن الإمامة موروثة" [2] .
وهذا أمر معلوم عقلًا خصوصًا إذا كان الأبناء ليسوا مؤهّلين للقيادة، ولم يكن لديهم أي علم ومعرفة بما كان يمارسه أبوهم."فإن أحبّ مكافأة واحد من هؤلاء لحقوق آبائهم، كافأه بالمال والتقريب، دون الولاية والتقليد ليكون قاضيًا لحقوقهم بماله، ولا يكون قاضيًا لحقوقهم بملكه" [3] .
إن فكرة الوراثة التي أصبحت اليوم من سمات الملكية، هي في حقيقة الأمر بدعة على (النظام الملكي) الصحيح. وتوضح الآيات أن (النظام الملكي) لكي يكون قويًا وراسخًا ونافعًا، فعلى الأمة اختيار الأكفأ والأقدر على إدارة الشعب وتحقيق أهدافه.
ولذلك فقد اختار الله من بعد (طالوت) داود عليه السلام ليكون ملكًا (( وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك ) )، ولم يجعل ابن طالوت ملكًا عليهم بالوراثة لعدم أهليته للقيادة.
وكذلك كان النبي (صموئيل) عليه السلام، لم يفكر في ترشيح أحد ابنيه للملك، وقد كان عنده ابنان (يوئيل) و (أبيا) ، وكانا قاضيين في بئر السبع، ولكنهما كانا غير مؤهلين للملك لفسادهما وأخذهما الرشوة ومحاباتهما في القضاء [4] .
(1) أبو حيان، مرجع سابق, 2/ 267 (بتصرف) .
(2) الفخر الرازي، مرجع سابق, 6/ 188؛ وكذلك: البقاعي، مرجع سابق, 3/ 418
(3) الماوردي، تسهيل النظر، مرجع سابق, ص 189
(4) سفر صموئيل الأول، الاصحاح 8