فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 448

المبحث الثاني

تعامل بني إسرائيل مع الله والأنبياء

المطلب الأول: تشويه صفات الله عز وجلّ

المسألة الأولى: (يَهوه) [1] إله بمواصفات جديدة وخاصة:

حينما أراد اليهود أن يتخلصوا من أرذال الوثنية التي تلّبسوا بها، صاغوا لأنفسهم إلها خاصًا بهم زعموا أنه هو (الله) ، ولكنه في حقيقة الأمر إله جديد، بعيد كل البعد عن صفات الله تعالى.

"وما لبثت فكرة اتخاذ يهوه إله اليهود القومي الأوحد أن تبلورت، وأكسبت الديانة اليهودية وحدة وبساطة كانتا سببًا في انتشالها من فوضى الشرك التي كانت تسود أرض الجزيرة. ويبدو أن اليهود الفاتحين عمدوا إلى أحد آلهة كنعان فصاغوه في الصورة التي كانوا عليها" [2] .

يقول (غوستاف لوبون) :"ويَهْوه، ذلك الذي بدا كثير الغيرة للمعبودات المنافسة، كان الإله الذي يتخذه الأنبياء لدعوة بني إسرائيل إلى مبدأ التوحيد السامي. والأنبياء كانوا يختارونه [3] ، لأنه الإله القومي، ولأنه - وقد تشخّص الشعب فيه- حكم بني إسرائيل في السراء وفي الضراء، فكان له من النصيب في الإرتضاء به وحده أكثر مما"

(1) يَهْوه: الكلمة العبرية (يهوفاه) هي كلمة سامية قديمة، وقد تكون الكلمة من أصل عربي. ويذهب البعض إلى أن الاسم مشتق من الفعل (هوى) بمعنى (سقط) ، أي أن يَهْوه هو مسقط المطر ومرسل الصواعق. أو (هوى) بمعنى (وقع) أو (حَدَث) ، وماحدث يكون، ويقال: أن (يهوه) مثله مثل معظم الأسماء العبرية في العهد القديم، صيغة مختصرة لعبارة: (يهفيه أشير يهوفيه) ، أي (يخلق الذي هو موجود) ، أو لعلها اختصار (يهوه تسفاؤت) أي (رب الجنود) .. ويأتي ذكر (يهوه) أكثر من تسعة آلاف مرة في العهد القديم، وهو أكثر أسماء الاله شيوعًا وقداسة. [شلبي، أحمد، مقارنة الأديان (اليهودية) ، ط 8، (القاهرة: مكتبة النهضة، 1988 م) ، ص 176؛ وكذلك: معجم اللاهوت الكتابي، الأب كزافييه ليون ديفورـ ترجمة: مجموعة من الباحثين، ط 2، (بيروت: دار المشرق، 1988 م) ، ص 91] .

(2) ديورانت، 2/ 339

(3) حاشا الأنبياء من ذلك، ولكن الخلط نشأ لدى (غوستاف لوبون) من أخبار التوراة المحرّفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت