فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 448

المطلب الثاني: تاريخ من الإغراق في المعصية واستمراء العقوبات

مستهل تاريخ بني إسرائيل بالأرض المباركة ملئ بالردة وعبادة الأوثان، وبشكل متكرر! وقد جاء في سفر القضاة: (وفي كل مرة كان الرب يقيم قاضيًا كان يؤيده بقوة طوال حياته، فيلّخص الشعب من عبودية أعدائه، إذ يشفق الرب عليهم مما يسومهم مضايقوهم وظالموهم من عذاب، فكان الرب ينقذهم طوال حياة القاضي، ولكن ما أن يموت القاضي حتى يرتدوا عن الرب ويتفاقم نساوهم) [1] .

لقد سعى كل هؤلاء القضاة والأنبياء إلى هداية قومهم، وعبادة الله وحده، ونبذ الأصنام. وجاهدوا في سبيل الله، وربّما انتصروا، وبعد كل انتصار كان بنوا اسرائيل ليسارعوا إلى الردة وعبادة الأصنام، فيحلّ عليهم البلاء وتغلبهم الأمم من حولهم.

ويلخّص (اليعقوبي) تاريخ بني إسرائيل (من بعد موسى) بقوله:"وقد كان كثر ظلم بني إسرائيل وعتوّهم فسلط الله عليهم كوشان جبار موآب، فلما ملك عثنايل قتل كوش وملك أربعين سنة، ثم ارتدّت بنو إسرائيل إلى الكفر، فسلّط الله عليهم عقلون ملك موآب خمس عشرة سنة، ثم تابوا فبعث الله لهم رجلًا يقال له: أهوده بن جيرا من سبط افرائيم فقتل عقلون ... ثم ارتدّت بنوا إسرائيل بعد أهود فسلط الله عليهم يابين ملك كنعان عشرين سنة ... ثم ان الله رحمهم فبعث إليهم رجلًا يقال له بارق بن أبينعم من سبط نفتالي فملكهم أربعين سنة ثم ارتدّت بنو إسرائيل إلى الكفر، فسلّط الله عليهم أهل مدين سبع سنين، ثم ان الله تعالى رحمهم فبعث إليهم رجلًا يقال له جدعان ابن يواس من سبط منشى وكان صالحًا ... ثم ملك بعده ابنه أبي مالك ابن جدعون ... ثم ارتدّت بنو اسرائيل إلى الكفر فسلّط الله عليهم بني عمّون سبع عشرة سنة ... ثم ان الله تعالى رحمهم فبعث لهم رجلًا من أهل جلعاد اسمه يفتح) [2] . وقد وردت مقاطع كثيرة في (سفر القضاة) ، وهو السفر الذي يمثل العهد الذي قبل طالوت تبيّن في كل منها أنهم وقعوا في أعمال الشر أمام الله وإليك بعضًا من هذه المقاطع: -"

(1) القضاة، اصحاح: 23 مقطع: 20:18

(2) اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر الكاتب العباسي، تاريخ اليعقوبي، (مطبعة بريل، مدينة ليدن، 1883 م) ، 1/ 50:48، وبغض النظر عن أسماء القضاة والمعتدين الواردة أسماؤهم، وصحتها تاريخيًا وإملائيًا، إلا أن المقصود هو الاستشهاد بكثرة ردّتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت