فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 448

المبحث الثالث

الشخصية الآسرة

حينما أتحدث عن (الشخصية الآسرة) كصفة هامة من صفات (القائد) , فإنني أعني بالدرجة الأولى تلك الشخصية التى تأسر قلوب الأخرين بحبّها والثقة فيها, إنها الشخصية الجذابة ذات الصوت المسموع, وهي التي تدعى بالمصطلح الغربي (كاريزما charisma) [1] .

وهو وصف يطلق على الجاذبية الكبيرة التي يتمتع بها بعض الأشخاص, والقدرة على التأثير على الآخرين إيجابيًا, بالارتباط بهم جسديًا وعاطفيًا وثقافيًا, وتمتاز بالقدرة على اقناع الأخرين عند الاتصال بهم, وجذب انتباههم بشكل أكثر من المعتاد.

و (طالوت) كان يمتلك تلك الشخصية الأسرة المؤثرة في القيادة, واستطاع بشخصيته أن يصنع للأخرين قدرات وروحًا عالية حتى خرج أولئك (( الذين أنهم ملاقوا ربهم ) ), وصنع شخصية داود عليه السلام.

وكثيرًا ما تتراكم بعض الصفات والأعمال التي تجعل بعض القادة في قمّة (الكاريزما) أمام شعوبهم, خصوصًا إذا اعتبرته الأمة موحّدًا للدولة في اتجاه هدف عظيم, وعلى أنه يقودها نحو النصر العسكري ضد الأعداء الخطرين [2] ، وهذا هو حال الملك (طالوت) .

ومن خلال الآيات نستطيع أن نخرج بعض هذه الصفات التي رسمت ملامح شخصية الملك (طالوت) الكاريزمية. مع أن كثيرًا من الباحثين قد وقع في حيرة من

(1) تركت العنونة بـ (الكاريزما) , لأن أصل هذه الكلمة اليوناني استخدم في قدرات الروح القدس وتأثيره على الآخرين (انظر: ويكيبيديا, الموسوعة الحرة على الانترنت, مادة: كاريزما) .

(2) سايمنتن, دين كيث: العبقرية والابداع والقيادة, ترجمة: شاكر عبد الحميد, (الكويت: سلسلة عالم المعرفة, رقم 176, المجلس الوطني للثقافة) , ص 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت