يقول (العزّ بن عبد السلام) :"على من تولى أمر المسلمين في جهاد أو غيره ألا يكلّفهم مالا يطيقون، ولا ما تشتد مشقّته عليهم" [1] .
تُحسب كلمات القائد في نظر متبوعيه بميزان عظيم، ووقعها على سمع الأفراد يحظى باهتمام بالغ، خصوصًا إذا كان في مرتبة رفيعة في القيادة، مثل الملك (طالوت) . فعليه أن يحافظ بقدر الإمكان على كلامه الذي يتحوّل إلى قرارات ربّما تسعد أو تشقى بها الأمة، وعليه أن يترك الثرثرة الزائدة"ليسلم من هذر الاسترسال، ويأمن من معرّة الطيش؛ فإن الملك مرموق الألحاظ، محفوظ الألفاظ، تشيع زلاته، وتنشر هفواته، وبحسب ذلك تكون محاسنه أنشر، وفضائله أشهر" [2] .
وإذا ما نطق القائد بقرار فعليه أن يحسن استخدام ألفاظه، ثم هو بعد ذلك يحزم في القرار ويتابع في التنفيذ متوكلًا على الله، ومعتمدًا على تسديد الله وتوفيقه {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى} [3] ، فيبُتّ في القرار بحزم من غير تردد ولا تحيّر ولا تراجع، ما دام أنه اتخذ القرار بعد دراسته، وظنه الغالب أنه هو الأصلح.
وأخطر الأمور على القائد التردّد بعد اتخاذ القرار، لأن التذبذب يولد الإثارة والانزعاج لدى التابعين والمنفّذين، كما يزيد من خسارة المادة والزمن، ويخلّف مضاعفات جديدة [4] .
ومع أن بني إسرائيل قد تخاذل أغلبهم ولم ينفّذوا قرار الذهاب للقتال في سبيل: (( فلما كتب عليهم القتال تولّوا إلا قليلًا منهم والله عليم بالظالمين ) )إلا أن ذلك لا
(1) العز بن عبد السلام، أحكام الجهاد وفضائله، تحقيق: نزيه حمّاد، ط 1، (جدّة: دار الوفاء، 1406 ه- 1986 م) ، ص 85
(2) الماوردي، تسهيل النظر، مرجع سابق، ص 58
(3) سورة آل عمران، آية:159
(4) كورتوا، مرجع سابق، ص 26