فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 448

ولما لأهمية اتخاذ القرار من دور كبير في القيادة، فإن بإمكاننا أن نستنبط من قرارات قصة (طالوت) عددًا من الأدبيّات التي ينبغي لكل قائد مراعاتها حين اتخاذ أيّ قرار، ومن تلك الأدبيّات:-

أولًا: وضوح الهدف:

ينطلق القائد في رسم أهدافه من العقلانية الشديدة في فهم واقعه، ويحسن تفسيره التفسير الصحيح، فالقائد يرى الواقع كما هو، وليس كما يتمنّى أن يراه حين يتخّذ القرار.

وليس مقبولًا من القائد أن يشرد في الحلم الذي يتمناه، ويجنح بخياله إلى عالم الأمنيات، ثم يتخذ القرار على هذا الأساس [1] . وهذا ما جعل نبي الله (صموئيل) عليه السلام يتردّد في قرار إيجاب القتال والجهاد في سبيل الله على المجتمع الإسرائيلي الواهن المثُقل بالأمراض (( أرأيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا ) ).

فالقائد لا يرسم الهدف كما يهوى ويحبّ، ثم يصارع في معركة خيالية، إذ سرعان ما يسقط القائد الحالم وتسقط أهدافه الخيالية في وادٍ سحيق.

ولذلك فكلّ قرار ينبغي أن يمرّ بالمراحل الآتية:

1/ تقييم الموقف أولًا بموضوعية وشجاعة.

2/ ثم التشخيص السليم لمشاكله.

3/ ثم معرفة العلاج المناسب.

4/ ثم اتخاذ القرار الحاسم بعد إعداد إمكانيات تنفيذه بقدر الاستطاعة.

وبرغم ماكان فيه بنو إسرائيل من ضعف وتشتت على كل المستويات، إلا أن القرار الذي اتخذه النبي كان عقلانيًا وصحيحًا، ولم يكن خبط عشواء، بل كان توفيقًا من الله ثم عن دراسة موضوعية سليمة وحكيمة. وربمّا كشف الله لنبيّه شيئًا من الغيب في

(1) جاسم سلطان، قواعد في الممارسة السياسية، سلسلة أدوات القادة، كتاب الكتروني عبر موقع ويب: (مشروع النهضة) ، ص 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت