فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 448

وجود بذور النصر لدى الجيل الجديد من أمة بني إسرائيل. كما أن جميع لقرارات الأخرى في القصّة كانت واضحة الهدف وملائمة للواقع الإسرائيلي آنذاك.

ومما ينّبه له هنا أن اتخاذ القرارات الحاسمة ينبغي أن لا يكون له علاقة من قريب أو بعيد بالحالة الوضعية للانسان من حيث استعداده النفسي لقبول هذا القرار، ولا يصحّ أن نربط بين القرار السليم والظروف لنفسية والمادية لأصحب القرار، ويترتّب على ذلك أن لا نقول: إن بني إسرائيل ضعفاء، فلا داعي للقتال في سبيل الله!

فيكون الواجب هو البحث في كيفية تنفيذه والإعداد له، لا أن نبحث عن بديل آخر له حسب أهوائنا، لنهرب من مواجهة واقع ضعفنا، والوهن الذي أصابنا [1] .

ونلاحظ في القصّة أيضًا أن (النبي) لم يتشتت في الأهداف؛ بل حدّد أهدافه بدقّة، ولم تشغله المؤثرات الخارجية وصخب أصوات بني إسرائيل عن إبعاد بصره عن الهدف.

فالهدف الاستراتيجي لدى النبي هو القتال في سبيل الله ضد أعداء الدين، واستنقاذ الديار والأبناء، فوضع عينه على النقطة المركزية في القرار الذي سيتّخذه، بينما كانت المشكلة الأولى عند عامّة بني إسرائيل هي اختيار القائد الملك والاختلاف حول شخصه، أما موضوع القتال وحيثيات تنفيذه فلم ينل من الأهمية مثلما نال أمر اختيار القائد.

أما النبي عليه السلام فقد ناقش موضوع القتال أولًا، فقدّم بذلك أصل موضوع القرار على فروعه، إذ لاحظ بفراسته أن أكثرهم غير جادّين، ويقودهم الحماس الكلامي الفارغ، فأحبّ أن يدرس بموضوعية مدى جدّيتهم، ووجود ثلّة ناصرة ولو قليلة، وحينما وجد هذه الفئة القليلة اتخذ القرار بتعيين الملك وبدء الجهاد في سبيل الله.

(1) الحديدي، صالح، متى نصر الله: المؤامرة الكبرى لتفتيت الدول الاسلامية وإقامة إسرائيل الكبرى، كتاب (المختار) ، طبعة الكترونية، ص 100، وكذلك ص 144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت