فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 448

الفصل الأول

التفسير الموضوعي والمنهج الاستنباطي للقصص القرآني

المبحث الأول

التفسير الموضوعي للقصة القرآنية

المطلب الأول: معنى التفسير الموضوعي

من أوائل من تحدّث عن معنى التفسير الموضوعي ابن العربي المالكي فيما نقله عنه السيوطي في الإتقان والزركشي في البرهان حيث قالا:"قال ابن العربي في (سراج المريدين) [1] : ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة، متّسقة المعاني، منتظمة المباني، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح الله لنا فيه، فلما لم نجد له حملة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه" [2] ، ولكننا لم نعلم من هو ذلك العالم، وياليت ابن العربي أخرج لنا ما فتح الله عليه فيه.

وإذا نظرنا في التفسير الموضوعي بالمصطلح المعروف اليوم فإننا سنجد أنه يقصد به بصفة عامة: جمع الآيات المتعلقة بموضوع واحد، ثم دراستها دراسة تستوفي جوانب هذا الموضوع المراد بحثه، أو دراسة سورة قرآنية بعينها لهدف إبراز الوحدة الموضوعية بين جوانبها المتعددة.

والبحث وفقًا لهذا المفهوم بحث جديد لم يعرفه علماء التفسير السابقون الذين اتبعوا المنهج التحليلي؛ وهو تفسير آيات القرآن الكريم وفقًا لترتيب المصحف تفسيرًا

(1) يوجد هذا الكتاب كاملًا مصورًا في دار الكتب المصرية تحت رقم"20348 ب", وتوجد نسخة أخرى منه في مكتبة الكتاني بخط أندلسي واضح. ولم أطلع عليه. انظر: مقدمة تحقيق (العواصم من القواصم لابن العربي) ، محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي، ط 2، (بيروت: دار الجيل، 1407 ه - 1987 م) .

(2) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: سعيد المندوب، ط 1، (لبنان: دار الفكر، 1416 هـ- 1996 م) ، 2/ 288, والزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 1، (بيروت: دار المعرفة، 1376 هـ - 1957 م) ، 1/ 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت