فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 448

المطلب الثاني: مسارات تربوية باتجاه التهيئة

بعد الأحداث الكبيرة التي حدثت لبني إسرائيل [1] ، ووصل الحال بهم إلى وضع غير قادر على التعبير عن الأوضاع الجديدة، وأصبح نظام الملكية أمرًا حتميًا للتعبير عن البنية الجديد للمجتمع [2] . حينذاك بدأ النبي (صموئيل) عليه السلام، باتخاذ الخطوات اللازمة للتهيئة للملك، وإيجاد المناخ المناسب لظهور عصر جديد.

وكرّس حياته من صغره وبداية دعوته حتى شاخ وكبر في السن [3] ، من أجل الوصول إلى ثمرة كفاحه ودعوته، ألا وهي إعلاء كلمة الله في الأرض من خلال تتويج طالوت، ليكون ملكًا على شعب قد تمّ إعداده وتهيئته مسبقًا من أجل التعامل مع الوضع الجديد.

ومن اللافت للانتباه أن نجد في آيات قصة طالوت دور النبي عليه السلام في التهيئة لملك طالوت بما يصل إلى نصف الآيات الواردة في الحدث؛ بل أكثر.

وقد كان النبي (صموئيل) عليه السلام يسير في تهيئة مجتمع بني إسرائيل بمسارين:

المسار الأول: التربية العامة: والتي رأينا شيئًا منها في الآيات القرآنية، وقد اتخذ النبي عليه السلام في ذلك عدة خطوت منها:-

1/ دعوته للتوحيد الخالص: حيث نجده يكرّر هذا المعنى في أول الكلام وآخره، ويربط كل قضية بوحدانيته؛ فالله هو الذي يصطفي: (( إن الله اصطفاه عليكم ) )، والله هو الذي يؤتي ويعطي ويهب: (( والله يؤتي ملكه من يشاء ) )، والله له من الصفات أكملها: (( والله واسع عليم ) )، والله هو الذي تكلّم بالتوراة وأوحى بها رأفة بكم: (( فيه

(1) تكلمنا عنها في الباب الأول: (أوضاع بني إسرائيل) .

(2) المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، المجلّد 4 الجزء 1 الباب 13: مدخل الملوك والملكية.

(3) بحسب نصّ سفر صموئيل الأول فإن (طالوت) لم ينتخب ملكًا إلا بعد أن شاخ النبي عليه السلام وكبرت به السن. [سفر صموئيل 1، اصحاح 8، مقطع 1] ، وكان يقدّر عمر (صموئيل) حينما طلب منه الشعب تنصيب ملك بحوالي 70 سنة. [شرح سفر صموئيل الأول، كتاب الكتروني، طباعة (كنيسة السيدة العذراء بالفجّالة: القاهرة) ، ص 42]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت