الفصل الأول
أهمية القيادة
المبحث الأول
بين المُلْك والقيادة
المطلب الأول: مصطلح (المَلِك) في القرآن
قال الراغب:"الملك هو المتصّرف بالأمر والنهي" [1] . وقال الزجاج:"قال أصحاب المعاني: الملك: النافذ الأمر في ملكه، إذا ليس كل مالك ينفذ أمر وتصّرفه فيما يملكه، فالملك أعمّ من المالك" [2] .
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في عدة مواضع تسمية نفسه بـ (المَلِك) ، فهو سبحانه"ملك جميع الخلق، إنسهم وجنّهم وغير ذلك، إعلامًا منه بذلك من كان يعظم الناس تعظيم المؤمنين ربهم، أنه مَلِك من يعظّمه، وأن ذلك في ملكه وسلطانه، تجري عليه قدرته، وأنه أولى بالتعظيم، وأحق بالتعبّد له ممن يعظمه وتعبّد له من الناس" [3] .
ومن المعلوم أن ملوك الدنيا ملكهم مُلْك سياسة ورعاية، لا مُلْك تملّك وتصرف، فحينما يقول الله سبحانه {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا ... } الآية [4] . فذلك يعني أن (طالوت) ملك بتمليك الله إياه واصطفائه، وأن (طالوت) لا يملك الرعية وليس مالكًا لأموالهم، وإنما هو ملك قيادة وإدارة وسياسة، بينما ملك الله تعالى مُلْك خلقٍ وإيجاد وتصرف [5] .
(1) المفردات، ص 472
(2) الزجاج، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، تفسير أسماء الله الحسنى، تحقيق: أحمد يوسف الدقاق، (دمشق: دار الثقافة العربية، 1974 م) ، ص 30
(3) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،30/ 354
(4) سورة البقرة، آية: 247
(5) محمد عطية سالم، تتمة (أضواء البيان) للشنقيطي، مرجع سابق، 9/ 176