فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 448

المبحث الثاني

معيار المال

المطلب الأول: فتنة استصنام المال

المسألة الأولى: عبادة اليهود للمال:

ليس في تاريخ البشرية أمة اشتهرت بحبّ المال والسعي إلى جمعه كما اشتهر به اليهود، فقد سلكوا في سبيل الوصول إليه كل الطرق المشروعة وغير المشروعة، حتى ما كان بعيدًا عن المروءة، وأسرفوا في الحرص على جمع المال إلى حد العبادة. حتى أن عيسى عليه السلام خاطب بني إسرائيل قائلًا: (لا تعبدوا رَبّين: الله والمال) [1] .

وقد أشار القرآن إلى نماذج من حرص يهود على المال وعبادتهم له، ونجلهم به، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [2] . والنّقير: تصوير لأيسر الأشياء وأقلّها وأتفهها، وهو النقرة التي تكون على ظهر النواة، وهي مثال للصّغر والقلة، ولا تساوي شيئًا، ومع ذلك يبخل بها يهود ولا يقدمونها. فالآية تخبرنا بكل وضوح أنّهم لو كان لهم نصيب من الملك، بأن كان المال وتوزيعه، والرزق وتقسيمه لهم، فإنهم سيبخلون به، ولا يعطون الناس منه شيئًا.

وقد سجّل لنا التاريخ نهَم اليهودي للمال، وجشَع اليهودي في جمعه، وحرص اليهودي على الاستئثار به، وجعله وسيلة لاستعباد الآخرين وإذلالهم، ولنشر الفواحش والرذائل، ومحاربة الحق والفضيلة والطهر والعفاف [3] .

ولعل ذلك يرجع إلى عقيدتهم الماديّة فهم لا يؤمنون إلا بهذه الحياة الماديّة، ولا حياة أخرى عندهم، فهم كما قال الله: ... يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا

(1) طبارة، عفيف عبد الفتاح، اليهود في القرآن، ط 10، (بيروت: دار العلم للملايين، 1984 م) ، ص 32 (بتصرف) .

(2) سورة النساء، آية 53

(3) الخالدي، الشخصية اليهودية، مرجع سابق, ص 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت