فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 448

-الشبهة الثانية: وراثة سليمان للملك من أبيه داود عليهما السلام، كما قال {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [1] .

وقد اتفق المفسرون على أن الإرث هنا هو إرث العلم والملك، وليس هو إرث المال بالتأكيد.

وللإجابة على ذلك فإننا نقول: أن سليمان عليه السلام كان قد اكتسب كل المواصفات التي تؤهّله للملكية من كمال العلم والجسم، وكان في غاية الحكمة منذ عهد أبيه داود عليه السلام، حتى قال الله في إحدى قضايا الحكم والقضاء مقارنًا بين الوالد وولده: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [2] .

وفي آية: (( وورث سليمان داود ) )أيضًا تلميح لسبب الإرث بقوله: (( وعلِّمنا ) )، فكان ذلك أحد أهم أسباب تنصيبه ملكًا عليهم بعد والده.

وقد كان السليمان عليه السلام أخُ اكبر منه، ألا وهو (أبشالوم) ولكنه لم يكن له من المؤهلات وسعة العلم والحكمة مثلما كان لأخيه الأصغر سليمان عليه السلام [3] .

وأضاف (ابن خلدون) فوق ذلك سببان هما:

1 -اختصاص سليمان عليه السلام بالنبوّة، وهي غاية العلم والحكمة.

2 -أن وضع بني إسرائيل كان بحاجة إلى انفراد سليمان بالملك [4] .

فبنو إسرائيل إلى ذلك الوقت كانوا لا يمتلكون الأبجديّات السياسيّة لتنصيب الملك المناسب، كما أنهم كانوا في فترة حروب مع دول الجوار، وهم بحاجة إلى مُلك يضمن الاستقرار الداخلي.

(1) سورة النمل، آية 16

(2) سورة الأنبياء، آية 79

(3) تحدثت التوراة عن صراع طويل بين (داود) عليه السلام، وابنه (ابشالوم) الذي قاد ثورة ضد أبيه انتهت بمقتله، والله أعلم بصحة ذلك؛ وذلك في (سفر صموئيل الثاني، الاصحاح 15:13)

(4) ابن خلدون، مرجع سابق, 1/ 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت