فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 448

وهي قصة طويلة يتّضح فيها بشكل جلي تدخّل أساطين المحرّفين والمخرّفين من بني يهود، في محاولة منهم لرسم تراجيديا لمعاناة (داود) عليه السلام؛ وأنه لم يصل إلى الملْك الخالص إلا بعد أن ذاق الأمّرين.

وبكل سهولة نستطيع أن نجيب عن ذلك بجوابين:

أ/ الجواب الأول: من كتاب ربنا (القرآن) الصادق، حيث جاءت الآية: (( وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك ) )، ففهمنا منها أن الانتقال للسلطة كان سلسًا وطبيعيًا، لا كما تحكي التوراة المحرفة أنه كان بعد صراع دامي حول السلطة مع (طالوت) أولًا؛ ثم مع ابنه ثانيًا. ومثلُ ذلك -إن صحّ- مما لايُغفل القرآن ذكره.

ب/ الجواب الثاني: من كتابهم (التوراة) الزائفة، فقد ذكروا في خضم المعركة التي استشهد فيها (طالوت) أن أبناءه ماتوا جميعًا فيها، فقد جاء: (فمات شاول وبنوه الثلاثة وكل بيته ماتوا معًا) [1] . فمن أين جاء بعد ذلك هذا الابن المسمى (إشبوشت) ؟

والأدهى من ذلك أن نبي الله داود، قتل وصلب بعد أن استتبّ له الملْك سبعة من أحفاد طالوت، ممن لاحول لهم ولا طوْل، إرضاءً لقبيلة (الجبعونيين) الوثنيين، لا إرضاءً لرب العالمين [2] .

بل إنه قد جاء في قصة (جدعون) [3] ما يفيد أن الحكم السلالي الوراثي مذموم (وقال رجال إسرائيل لجدعون: تسلّط علينا أنت وابنك وابن ابنتك، لأنّك قد خلصتنا من يد مديان. فقال لهم جدعون: لا أتسلّط أنا عليكم ولا يتسلط ابني عليكم، الرّب يتسلّط عليكم) [4] ؛ وفي هذا نفي واضح للوراثة في القيادة. كما أن القبائل الاسرائيلية لم تعترف بالوراثة التقليدية لأحد من قبل ذلك [5] .

(1) سفر أخبار الأيام الأول، اصحاح 10، مقطع 6

(2) سفر صموئيل الثاني، اصحاح 21، مقطع 14:1

(3) جدعون هو الذي التبست قصته عند أهل الكتاب بقصة (طالوت) ، والغالب أن قائل هذا الكلام هو (طالوت) .

(4) سفر القضاة، اصحاح 8، مقطع 23:22

(5) بيومي، مرجع سابق, 4/ 653

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت