فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 448

المطلب الثاني: ثغرات خطيرة في احداث قصة طالوت بسفر صموئيل الأول

سفر صموئيل (الأول) يعده كثير من مؤرخي وأحبار اليهود من الأسفار التي تعدّ في غاية النقاوة في الألفاظ والأساليب الأعجمية [1] ، ويمتاز بقلّة الاخطاء والإحكام في القصص والأخبار؛ هذا ما قالوه.

ولكننا نجد في هذا السِّفر (النّقي) ! ركامًا هائلًا من الأخطاء والأخطار، بل هو في حقيقته (نموذج كارثي) على العقيدة والسلوك والأخلاق. فإذا كان هذا (النّقي) بمثل ذلك فكيف بغيره من الأسفار.

والباحث هنا سيسجّل بعض النماذج من الثغرات الكبيرة والمتنوعة، والتي تلامس قصّتنا وموضوع بحثنا، ولنبدأ في الأمثلة:-

1 -وصف الله بالندم - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - على تمليكه لشاول، ومؤدى ذلك اتهام الله بالخطأ والجهل، فقد جاء في السفر: (وكان كلام الرب إلى صموئيل قائلًا: ندمت على أني قد جعلت شاول ملكًا. لأنه رجع من ورائي، ولم يقم كلامي) [2] .

وفي المقطع أيضًا اتهام لله- جلّ شأنه- بأنه قد تخفى عليه بعض الأمور إذا كانت من ورائه!

وجاء في السّفر أيضًا: (ولم يعد صموئيل لرؤية شاول إلى يوم موته. لأن صموئيل ناح على شاول، والرب ندم لأنه ملّك شاول على إسرائيل) [3] .

ونجد أيضًا في نفس السِّفر قول صموئيل عن الله: (أيضًا اسرائيل لا يكذب ولا يندم لأنه ليس انسانًا فيندم) [4] وهو من التناقضات المتقاربة.

2 -الموقف المتناقض من (الملكيّة) : حيث يعرض سفر صموئيل الاول في الاصحاح الثامن تحذير النبي للشعب من تنصيب ملك عليهم، إلا أن الإصحاح التالي يعرض (صموئيل) وهو يتلقى الأمر من الله لينصب عليهم ملكًا. وفي الاصحاح الثاني

(1) المطران يوسف الدّبس، مرجع سابق، 2/ 243

(2) سفر صموئيل 1، الاصحاح 15، المقطع 11:10

(3) سفر صموئيل 1، الاصحاح 15، المقطع 35

(4) سفر صموئيل 1، الاصحاح 15، المقطع 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت