المبحث الثالث
العصيان سبب الخذلان
المطلب الأول: الطبع المتأصل في الفساد
الشخصية اليهودية الإسرائيلية في حديث القرآن عنها لا تفصح عن الاستعداد للتضحيات أو البذل أو العطاء إذا ما اشتد الوغى وحمي الوطيس، كما أنها لا تفصح عن وفاء والتزام، حتى ولو كانت قد تعهدت به والتزمته، كما أنها تفصح عن ضعف الوازع الديني وعدم تمكنه من قلب ونفس الإنسان اليهودي عبر مراحل التاريخ المختلفة التي مر بها الوجود اليهودي سواء في مراحل النبوة أو الخلو منها.
تبرز هذه المعاني في القرآن الكريم حين كان يحدثنا عن مرحلة من التاريخ بعد وفاة النبي موسى عليه السلام، تلك الفترة التي تعرضوا فيها للكشف عن مدى قابليتهم للتمسك بالدين والحفاظ عليه من عدمه، وتعرضوا فيها للاختبار عن مدى تأثير الإيمان فيهم، وسيطرته على نزواتهم وشهواتهم من عدمه.
وحين كانت التجربة سلبية وفاشلة، لم تفلح فيها جهود المخلصين منهم ولا الأنبياء فيهم. قصّ القرآن ملامح هذه المرحلة التي يمكن على ضوء الآيات الكريمة التي تعرضت بالتسجيل والرصد لهذه المرحلة الدقيقة أن تعاون في فهم الشخصية اليهودية في التاريخ، وبالتالي تساعد في إمكانية الإعداد لنوع التعامل مع هذا القطاع من البشر.
وهذه الآيات هي ماجاء في سورة البقرة في قصة طالوت [1] .
ولقد توفرت لليهود مجموعة من الرذائل الأخلاقية والمفاسد السلوكية بصورة عجيبة لعلها لم تتوفر مثلها لأمة أخرى من الأمم.
وإن الناظر في القصة التي معنا وغيرها من قصص بني إسرائيل في القرآن الكريم سيقف على الطبيعة الدائمة لليهود، وإن المتأمل للتحليل القرآني الكاشف للنفسية اليهودية يدرك أنها نفسية ركبت تركيبًا معقّدًا، تعُمِّق فيها الغدر والحقد والحسد
(1) طعيمة، بنو اسرائيل، مرجع سابق، ص 238