أمره حينما أراد استخلاص هذه الصفات, وقد عبر عنها بعض أهل التفسير في معنى البسطة في الجسم بأنها: كثرة معاني الخير [1] .
ولكننا هنا نقف مع بعض ما أثبتته الآيات, مما لم نذكره سابقًا, إذ كل ما ذكرناه من الصفات وما سيأتي, جزء لا يتجزأ من صناعة شخصية طالوت الآسرة, ومن ذلك:
مع أن (الجمال) ليس من الصفات الكبيرة المؤهلة للقيادة والملك, لأن"مصلحة الرعية في السلطان ليست في ذاته وجسمه, أو من حسن شكله, أو ملاحة وجهه .... وإنما مصلحتهم فيه من حيث اضافته إليهم .... فحقيقة السلطان أنه المالك للرعية القائم في أمورهم عليهم" [2] . ومع ذلك فقد كان بنو إسرائيل يعطون صفة (الجمال) والملاحة أولويّة في اختيار رؤسائهم , وهو أمر يختلف من ثقافة مجتع إلى أخر, ولكن في الجملة يبقى الجمال له تأثير في النفس البشرية, ويبقى أحد الصفات المهمة للشخصية الآسرة. وقد كان محمد صلى الله عليه وسلم من أجمل العرب, وكان لذلك دور في تأثيره على الآخرين مع بقية صفاته عليه الصلاة والسلام العظيمة.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: (كان طالوت يومئذٍ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله وأتمّه) [3] . ونفهم من ذلك أن (طالوت) لم يكن فقط جميلًا مثل الآخرين الذين حباهم الله الجمال, وانما"كان طالوت أجمل رجل في بني اسرائيل" [4] . وقد قال ابن كثير:"والظاهر من السياق أنه كان أجملهم" [5] . وهذا أيضًا ما ورد في (العهد القديم) من أن طالوت (كان من أكثر شبان بني إسرائيل وسامة) [6] ، وكذلك كان (داود) عليه السلام من بعده في غاية الجمال.
(1) القرطبي، مرجع سابق, 3/ 246؛ أبو حيان, مرجع سابق, 2/ 266
(2) ابن خلدون, مرجع سابق, 1/ 236
(3) القرطبي, مرجع سابق, 3/ 246
(4) البغوي, مرجع سابق, 1/ 298؛ وكذلك: الرازي, مرجع سابق, 6/ 189؛ المظهري، مرجع سابق, 1/ 348
(5) ابن كثير، البداية والنهاية, مرجع سابق, 2/ 8 - 9
(6) سفر صموئيل الأول, اصحاح 9, مقطع 2