المبحث الثاني
تهيئة النبي صمويل عليه السلام للنظام الملكي
المطلب الأول: أحوال الملكيّة عند بني إسرائيل:
من بعد وفاة نبي الله الكليم (موسى) عليه السلام، مكث بنو إسرائيل من بعده ردحًا طويلًا من الزمن فيما يسمّى بعهد القضاة، وقد قدّره بعض المؤرخين القدماء، بأكثر من أربعمائة عام [1] .
وربّما كان اعتمادهم في ذلك على جمع السنين العشوائي لعهد كلّ قاضي ورد ذكره في (سفر القضاة) ، وغفلوا أن كثيرًا من المراحل الزمنية المذكورة لكل قاضي، هي في حقيقتها يدخل بعضها في بعض. فقد يكون قاضيان أو ثلاثة يعيشان في نفس الزمن، ولكنهم في مناطق مختلفة. حيث أن القضاة لم يكونوا يسيطرون على جميع الأسباط، كما هو في عهد الملكيّة.
والصحيح أن فترة القضاة لم تتجاوز المائتي عام، من وفاة موسى عليه السلام وحتى قيام ملك طالوت والذي يحدّده بعض المؤرخين بـ (1040 ق. م) أو (1030 ق. م) [2] . # وقد قسّم (ابن الأزرق) أوضاع بني إسرائيل في قضية (الملك والرياسة) من عهد موسى عليه السلام وحتى حياته إلى ستّ حالات وأزمنة: [3]
الزمن الأول: من بعد موسى ويوشع بن نون عليهما السلام، حيث لم يكونوا يهتمون بأمر الملك، وكانوا يقتصرون على وجود رئيس من ذرية هارون عليه السلام [4] ، وكأنه خليفة موسى عليه السلام.
(1) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، مرجع سابق، 1/ 275؛ ابن كثير، البداية والنهاية مرجع سابق، 2/ 5؛ ابن الأثير، مرجع سابق، 1/ 163؛ اليعقوبي، مرجع سابق، 1/ 48
(2) دروزة، تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم، مرجع سابق، ص 148
(3) وقد استقى (ابن الأزرق) هذا الكلام من (ابن خلدون) ، وقسّمه وأجاد في التقسيم. (ابن خلدون، مرجع سابق، 1/ 289:287)
(4) وذلك لأن موسى عليه السلام لم يكن له ذرية وعقب إلا من زوجة مديانية وهي (صفّورة) .