فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 448

المطلب الثالث: المؤهلون لاختيار(القائد الأعلى)

من يختار القائد الأعلى او الحاكم، ينبغي أن يكون على مستوى من الأهلية تمكّنه من الاختيار الصحيح، ولا يترك الأمر لغوغاء الناس وفساقهم، ونجعل صوت آحاد الأشرار مساويًا لصوت آحاد الأخيار. تلك إذًا قسمة ضيزى؛ إذ كيف يُساوى الخبير العليم بمجالات الحكم والسياسة والاقتصاد، بالجاهل أو الفاجر!

ولما رأى بنوإسرائيل أنهم غير مؤهلين للاختيار، بسبب أوضاعهم وظلمهم وجهلهم، كلّفوا من ينوب عنهم في الاختيار، فكان ممثّلًا عن أمة بني إسرائيل جمعاء، وهو النبي عليه السلام.

وهذا واضح من مجئ الملأ من بني إسرائيل إلى نبي الله (صموئيل) وتعيينه ممثلًا عن الأمة في تنصيب الملك (( إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله ) ).

إن هؤلاء الممثلّون عن حق الأمة في اختيار القائد، يسمون في كتب السياسة الشرعية بـ (أهل الحل والعقد) ، أو (أهل الاختيار) ، أو (أهل الشورى) ، أو (أهل الرأي والتدبير) . ويسمّون في المصطلح الحديث (النوّاب) ؛ أي أنهم ينوبون عن الشعب.

وأيًا كان المسمى فمهمة هؤلاء تتمثل في النظر في مصالح الأمة الدينية والدنيوية، ومنها اختيار الحاكم؛ فهي المسئولة عن البحث عن الرجل المناسب لتولي هذا المنصب الهام، والاجتهاد في ذلك [1] .

وهؤلاء الذين يمثلون الشعب هم خيارهم من أصحاب التخصصات التي تمسّ واقع الناس في الدين والدنيا، ومن الأفضل أن يكون لأهل كل منطقة أو بلد من يمثّلهم في هذا المجلس، حتى يقع الرضا من عامة الناس، ويسلموا للاختيار [2] . وفي الغالب يلزم جميع الناس ما اختاره الممثّلون عنهم، ويكون الناس لهم تبع في الاختيار [3] .

(1) الدميجي، مرجع سابق، ص 62

(2) الماوردي، الأحكام السلطانية، مرجع سابق، ص 6

(3) لمناقشة قضية الإلزام بالاختيار: العجلان، فهد بن صالح، الانتخابات وأحكامها في الفقه الإسلامي، ط 1، (الرياض: دار كنوز إشبيليا، 1430 - 2009 م) ، ص 335:331

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت