فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 448

وأقلّ ما يمكن أن يمثّل الأمة هو شخص واحد كما في حالة النبي (صموئيل) عليه السلام، المهم أن يكون قد توفرت فيه كل الشروط المعتبرة، والتي أساسها ثلاثة شروط:

1/ العدالة.

2/العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الحكم.

3/ الرأي والحكمة [1] .

وفي وضع أمة بني إسرائيل لم يجدوا سوى النبي صمويل قد توافرت فيه هذه الشروط، وهو قبل هذه الشروط (نبي) ، فهو الشخص الوحيد المرجِّح في حالة اختلافهم وتفرقهم، وهو الشخص الذي يقبل قوله جمهور أمة بني إسرائيل [2] .

ولكن لأن بني إسرائيل قوم بُهت مجادلون، فقد جاء تعيين الملك عليهم بـ (النص الإلهي) : (( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا ) ). مع أن التفويض كان في بدايته للنبي (( ابعث لنا ملكًا ) ).

ومع ذلك كلّه، وأن الملك المختار قد جاء بـ (النص) الذي لا يحتمل جدال، فقد اعترض بنو إسرائيل، وناقشوا وجادلوا. وقَبِل النبي عليه السلام النقاش؛ لأن اختيار الملك من حقوقهم، وبلغ النقاش إلى حدّ وضع الأدلة والبراهين على صحة الاختيار، وذلك بإتيان التابوت: (( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ) ).

# ونستفيد أيضًا من هذا الحدث أن اختيار الحاكم والملك فرض كفائي على الأمة، ولا يمكن أن يترك لأي فرد لينهض به، بل لا بدّ أن تتوافر فيمن أوكلت إليه مهمة الاختيار الشروط- التي ذكرناها سابقًا-، لأنها مسؤلية ثقيلة ذات أثر خطير؛ حتى

(1) الماوردي، الأحكام السلطانية، مرجع سابق، ص 4 (بتصرف) .

(2) محمد رشيد رضا، مرجع سابق، 2/ 492

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت