الحطب, فحازم الرأي هو الذي اجتمعت له شئون رأيه, وعرف منها خير الخيرين وشرّ الشرّين, فأحجم في موضع الإحجام رأيًا وعقلًا لاجبنًا ولا ضعفًا" [1] ."
وقد قسّم بعض الحكماء القادة إلى ثلاثة أقسام تجاه (الحزم) :
1 -صاحب الرأي السديد والنظر البعيد, فيتخذ القرار المناسب في أمر قبل حدوثه, فيجلب للرعية خيره, ويتجنب شرّه, وهذا حاله كحال (طالوت) , حينما رأى أن الشاربين سيكونون عبئًا على الجيش, وربّما وقعوا في التخذيل والفرار فتركهم قبل الوصول لعدوّه, وقبل حدوث ذلك.
2 -الذي لا يتخذ القرارات إلا حينما تقع القضية والنازلة, فيحسن التخلص منها, والخروج من (الأزمات) , وكأن سياسته (إطفاء الحرائق) لا غير, ولا شكّ أن هذا دون الحازم الأوّل بكثير.
3 -العاجز المتواني, الذي تقع الطوام ّوهو في لَبس من قراره وأمره, وتذهب الفرص وهو في تحسر دائم حتى يصل به ذلك إلى الخسران [2] .
ويندرج تحت هذه الصفة أيضًا ما يسمى اداريًا (مهارة الإنجاز) .
أحق الناس بالتحلّي بخلق الصبر من يتصدى للقيادة العامة, وما ذاك لكثرة ما يتعرض له من أمور تتطلب منه صبرًا, فإذا لم يصبر فشل وسقط عن مرتبة القيادة.
وطالوت لما أمر بعدم شرب الماء إلا غرفة, كان يقيس لديهم مقياس (الصبر) , ومع ذلك فقد كان هو أول الصابرين ولم يشرب من الماء. بل قد صبر على ما هو أكثر من ذلك, وهو الصبر على رعونة أخلاق بني إسرائيل، وليس له إلا ذاك؛ فصبر القيادة
(1) ابن القيم, محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي, الروح، د. ط, (بيروت: دار الكتب العلمية, 1395 ه -1975 م) , ص 237.
(2) ابن الأزرق, مرجع سابق, ص 500