فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 448

المطلب الثالث: عبادة آلهة الأمم الأخرى

يتواصل التقليد الأعمى الوثني، ويقرّر (ويلز) هذه الحالة التي كان عليها بنو إسرائيل في عهد القضاة فيقول:"إن سفر القضاة عبارة عن سجل كئيب محزن لفشل بني إسرائيل وخذلانهم، لقد طارت قلوبهم، فتركوا عبادة إلههم (يَهْوه) وعبدوا (البَعْل) و (عشتاروت) -وهما من آلهة الكنعانيين- لقد اختلطوا بالفلسطينيين والحثيين وغيرهم، فأصبحوا من ثمَّ شعبًا مختلط الأجناس" [1] .

لقد انصرفوا عن عبادة ربّهم، ومن جَهِد الأنبياء في وصف فعاله، إلى آلهة لا يعرفونها أصلًا، تقول التوراة:"وعبد بنو إسرائيل البعليم، والعشتاروت وآلهة آرام، وآلهة صيدون، وآلهة مؤاب، وآلهة بني عمّون، وآلهة الفلسطينيين، وتركوا الرب ولم يعبدوه" [2] .

ويحلّل (غوستاف لوبون) سبب هذا التقليد الغريب بقوله:"وعندما خرج هؤلاء البدويون، الذين لا أثر للثقافة فيهم، من باديتهم ليستقروا بفلسطين، وجدوا أنفسهم أمام أمم قوية، متمدنة منذ زمن طويل، فكان أمرهم كأمر جميع عروق الدنيا، التي تكون في أحوال مماثلة. فلم يقتبسوا من تلك الأمم العليا سوى أخسّ ما في حضارتها، أي لم يقتبسوا غير عيوبها، وعاداتها الضارية، ودعارتها وخرافاتها، فقرّبوا لجميع آلهة آسيا. قّربوا لعشتروت، ولبَعل، ولمولك، من القرابين ما هو أكثر جدًا مما قربوه لإله قبيلتهم (يَهْوه) ... على الرغم من كل إنذار جاء به أنبياؤهم" [3] .

والامثلة على عبادتهم لآله الأمم الأخرى كثيرة، ولعلّي أسلّط الضوء على أهمها، فمن ذلك:-

أ/عبادة الحيّة النحاسية:

(1) الأحمد، أحمد عيسى, داود وسليمان في العهد القديم والقرآن الكريم/ دراسة لغوية تاريخية مقارنة، د. ط، (الكويت: مطبعة حكومة الكويت، 1410 هـ- 1990 م) ، ص 41، نقلًا عن: wells,the outlime of history,p 257

(2) سفر القضاة، اصحاح 10، مقطع 8

(3) لوبون، مرجع سابق، ص 32:31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت