لاحظنا في الآيات كيف أن (طالوت) كان صالحًا تقيًا ورعًا، ويمكن أن نضرب أمثلة بالأمور التالية:
أ/ دعاؤه وابتهاله العظيم لله رب العالمين وقت المواجهة.
ب/ تنفيذه لأوامر الله في القبول بالملك واختيار الجند.
جـ/ ترك الانتقام لشخصه ممن لم يشارك في الحرب.
د/ وقبل كل شئ، كيف أن الله اصطفاه واختاره، ولا يفضل الله أحدًا من خلقه على الأخرين إن لم يكن عنده حظ وافر من تقوى الله، ونحن نلاحظ في الأحداث كثيرًا من تلك المعاني التي عبر عن بعضها (الهرثمي) بقوله:"ينبغي لصاحب الحرب أن يجعل رأس سلاحه في حربه تقوى الله وحده، وكثرة ذكره، والاستعانة به، والتوكل عليه، والفزع إليه، ومسألته التأييد والنصر والسلامة والظفر، وأن يعلم أن ذلك إنما هو من الله جل ثناؤه لمن شاء من خلقه كيف شاء، لا بالأرب منه والحيلة، والاقتدار والكثرة، وأن يبرأ إليه جل وعز من الحول والقوة، في كل أمر ونهي ووقت وحال، وألا يدع الاستخارة لله في كل ما يعمل به، وأن يترك البغي والحقد، وينوي العفو، ويترك الانتقام عند الظفر، إلا بما كان لله فيه رضى" [1] .
كل هذه المعاني تمثلت في شخصية (طالوت) ، التي رسمت ملامح تلك الشخصية الورعة الملتزمة بحدود الله. كما أنه لم يقارف المال الحرام ولم يتلبّس به، بل كان عمله من قَبْل الملْك - على اختلاف الأقوال- سليمًا من كل شائبة تدنس عفة ماله، وكذلك كان أيضًا بعد ملكه.
ومن بعده (داود) عليه السلام الذي تربى على يدي (طالوت) ، و {كان لا يأكل إلا من عمل يده} [2] .
ولا شك أن (التقوى) هي أهم ثمرات (العلم النافع) ، وهو مستقى من وصف الله لطالوت بأنه أوتي بسطة في العلم، إذ ما نفْع العلم إن لم تظهر آثاره بالتقوى، ولذلك
(1) الهرثمي، أبو سعيد الشعراني، مختصر سياسة الحروب، تحقيق: عبد الرؤوف عون، (طبعة وزارة الثقافة المصرية، المؤسسة المصرية العامة) ، ص 15
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب (البيوع) ، باب (كسب الرجل وعمله بيده) ، برقم 1967، 2/ 730