كان السلف رحمهم الله يعرّفون العلم بـ (الخشية) ، وبوّب (الدّارمي) في سننه (باب من قال: العلم الخشية وتقوى الله) [1] .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ليس العلم عن كثرة الرواية، ولكن العلم الخشية [2] . وهو مأخوذ من قول الله سبحانه {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [3] ، فإذا كان الملك يأنف أن يكون في رعيته من هو أنفذ أمرًا منه، فكذلك ينبغي له أن يأنف من أن يكون في رعّيته من هو أفضل دينًا منه [4] .
وهذا أمر مفروغ منه في اشتراطه على كل من قام بأمر الملْك، إذ أنه"لا يوثق بفاسق في الشهادة على كل فلس فكيف يولى أمور المسلمين كافة؟ والأب الفاسق مع فرط حدبه وإشفاقه على ولده، لا يُعتمد في مال ولده، فكيف يؤتمن في الإمامة العظمى فاسق لا يتقي الله؟ ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه الأمارة بالسوء، ولم ينهض رأيه بسياسة نفسه، فأنى يصلح سياسة الإسلام؟" [5]
(1) سنن الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن، تحقيق: فواز ولي -خالد السبع، ط 1، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1407 ه) ، 1/ 99
(2) أخرجه أحمد في (الزهد) ، (بيروت: دار الكتب العلمية) ، ص 158؛ والطبراني في الكبير رقم (8534) ، وهو في (مجمع الزوائد) الهيثمي 1/ 235، وفي حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني، ط 4، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1405 ه) ، 1/ 131
(3) سورة فاطر، آية 28
(4) الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب، تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة المُلك، تحقيق: محيي هلال السرحان، (بيروت: دار النهضة العربية، 1981 م) ، ص 148 (بتصرف) .
(5) الجويني، مرجع سابق، ص 68