فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 448

المطلب الثالث: شروط الاستنباط

لابدّ للاستنباط الصحيح أن يقوم على شروط ومواصفات تجعل عملية الاستنباط قائمة على أساس صحيح، مقاربة للمعنى اللغوي والشرعي؛ ومالم تكن هذه الشروط فقد يشطّ الاستنباط ويخرج عن الحدّ المعقول إلى التفسير المذموم أو التفسير الإشاري الصوفي الذي ابتعد عن المعاني القرآنية كثيرًا، إلى حدّ اختراع معانٍ جديدة ليس للفظ القرآني أي دلالة عليها! وقد يشطّ إلى التفسير العلمي البعيد عن الفهم، والذي يمارس فيه المفسّر المعاصر التكلّف في الربط بين الألفاظ القرآنية والعلوم الحديثة، ويحلّق بعيدًا في تفسيره عن روح النص القرآني!

نحن مع التفسير الإشاري ومع التفسير العلمي ومع جميع التفاسير القائمة على الاستنباط ولكن .. إذا كانت قائمة على الشروط السليمة التي تحافظ على براعة اللفظ وروح النص.

وقد لخّص ابن القيّم هذه الشروط بقوله:"وهذا لا بأس به بأربعة شرائط: أن لا يناقض معنى الآية، وأن يكون معنى صحيحًا في نفسه، وأن يكون في اللفظ إشعار به، وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم. فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطًا حسنا" [1] . وهذا بيان جميعها:

أولا ً: أن لا يناقض المعنى المستنبط معنى الآية: لأنه تابع لها، مبني عليها، فإذا عاد على معنى الآية بالنقض لم يعد استنباطًا منها، وانقطعت صلته بها، قال ابن القيم:"والمقصود بالأقيسة والاستنباطات فهم المنقول لا تخطئته" [2] .

ثانيًا: أن يكون معنىً صحيحًا في نفسه: وهذا شرط أيضًا لقبوله، وما ليس كذلك لا يصح منفردًا بنفسه، فضلًا عن أن يُزعَم ارتباطه بآي من كتاب الله الكريم، قال القرطبي:"من قال في القرآن بما سنح في وهمه وخطر على باله من غير استدلال عليه"

(1) ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، التبيان في أقسام القرآن، د. ط، (القاهرة: مكتبة المتنبي) ، ص 84

(2) ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، بدائع الفوائد، تحقيق: هشام عطا وعادل العدوي وأشرف أحمد، ط 1، (مكة المكرمة: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1416 ه-1996 م) ، 4/ 985

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت