بالأصول فهو مخطئ، ومن استنبط معناه بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو ممدوح" [1] ."
ويقول الشاطبي تأكيدًا لهذا الشرط والذي يليه:"كون الباطن هو المراد من الخطاب يشترط فيه شرطان، أحدهما: أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب، ويجري على المقاصد العربية. والثاني: أن يكون له شاهد نصًا أو ظاهرًا في محل آخر يشهد لصحته من غير معارض" [2] .
ثالثًا: أن يكون في اللفظ إشعارٌ به: فيدخل في تنبيهه وإشارته، ويتبع هذا موافقة المعنى المستنبط للعربية، وعدم خروجه عن لسان العرب وسَنَنِها في كلامها، قال الشاطبي:"كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي؛ فليس من علوم القرآن في شيء؛ لا مما يستفاد منه، ولا مما يُستفاد به، ومن ادّعى فيه ذلك فهو في دعواه مبطل" [3] .
رابعًا: أن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم: وهي العلاقة بينهما؛ ليصحّ كونه مستنبطًا منها، ولا يبقى الاستنباط بمعزل عن الآية، ولا علاقة تربطه بها، قال ابن تيمية:"المعاني تنقسم إلى حق وباطل؛ فالباطل لا يجوز أن يفسّر به كلام الله، والحق إن كان هو الذي دلّ عليه القرآن فسرّ به، وإلا فليس كل معنى صحيح يفسر به اللفظ لمجرد مناسبة" [4] .
(1) القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: سمير البخاري، (الرياض: دار عالم الكتب، 1423 هـ/ 2003 م) ، 1/ 58
(2) الموافقات, 4/ 232:231
(3) المرجع السابق, 4/ 224
(4) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، تحقيق: أنور الباز- عامر الجزار، ط 3، (مصر، المنصورة: دار الوفاء، 1426 هـ/ 2005 م) ، 2/ 27