فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 448

الفصل الثالث

قواعد تربويّة في التعامل مع الأفراد

المبحث الأول

مرتكزات في علاقة القائد بالأفراد

عظمة القيادة لدى (طالوت) ليست ناشئة من تحقيق للنصر في معركته ضد (جالوت) ولا غيرها من المعارك، وإنما العظمة ظهرت في سرّ قيادته لأتباعه من بني إسرائيل، وكيف استطاع أن يرفع أمَّة قد نخر فيها الفساد والوَهَن وضرب أطنابه.

ومن خلال الآيات نستطيع أن نستلهم بعض هذه الركائز التي تعامل بها طالوت مع أتباعه، وكان بذلك ممتلكًا لزمام الملك والقيادة، ومن أهم تلك المرتكزات:

أولًا: روح الفريق والجماعة:

جلائل الأعمال الكبرى لا تتحقّق إلا عن طريق العمل الجماعي المنظّم المتعاون، بخلاف العمل الفردي، فإنه لا يثمر في الغالب إلا أعمالًا تتناسب مع مستوى طاقات الأفراد شدة وضعفًا، والنزعة الانفرادية تنمو معها الرغبة القبيحة بتهديم أعمال الآخرين، حرصًا على الانفراد بمجد التقدير بين الناس، فتتبدّد الأعمال، وتضيع الثمرات.

أما حينما تحل روح الجماعة والفريق الواحد فإن ذلك يضاعف مقادير القوة، بخلاف القوى الانفرادية المتناثرة، التي يصيبها عادة الوهن والتخاذل [1] .

والقيادة بالنسبة للجماعة كالرأس للجسد، وبها يرتبط نجاح العمل وفشله، وفي طريقة تعاملها و

إدارتها يتوقف الجزء الأكبر من تحقيق الفوز.

(1) حبنكة، مرجع سابق، 2/ 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت