فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 448

وأموالهم، وصرخوا: (( ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله ) (( ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) )، فأبدلهم الله بعد خوفهم أمنًا، وبعد هروبهم استقرارًا، وبدأت نفوسهم تطيب وتنتعش بروح الحياة والأمل، في عهد مليكهم الأول طالوت، وصدق الله: (( ولولا دفع الناس بعضهم بعضًا لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) ).

سادسًا: استنقاذ الأسارى:

لقد كان من أهم الأمور التي بسببها طلب بنو إسرائيل تعيين ملك، وبالتالي إيجاب الجهاد والقتال عليهم، هي قضية الأسرى الذين كانوا في أيدي الأعداء، وبالأخصّ (الأبناء) ، لأنهم بمكان في القلب فوق سائر القرابة [1] .

قال (ابن جماعة) في حقوق الرعية على السلطان:"إقامة فرض الجهاد بنفسه وبجيوشه أو سراياه وبعوثه ... ولا يُخلي سنة من جهاد إلا لعذر كضعف بالمسلمين -والعياذ بالله- واشتغالهم بفكاك أسراهم، واستنقاذ بلاد استولى الكفار عليها" [2] .

ولذلك فقد حمل (طالوت) هذه المسؤلية على عاتقه، وكان من الأمور التي عملها بعد قتله للطاغية (جالوت) أن سارع هو وجنوده"واستنقذوا من كان في أيديهم من الأسارى" [3] .

# هذه أهم الانجازات التي قام بها طالوت في عهده، والتي يستحقّ كل واحدٍ منها أن يخلّد بسببه اسم هذا الملك في جبين أجيال بني إسرائيل، ولكنهم قوم لا يفقهمون.

-وبذهاب هذا القائد واستشهاده قرابة عام 1000 ق. م، عاد الشتات لبني إسرائيل وهربوا من المدن، وقد جاء ذلك في سفر صموئيل الأول: (ولما رأى رجال إسرائيل

(1) الشوكاني، مرجع سابق، 1/ 291 (بتصرف) .

(2) ابن جماعة، مرجع سابق، ص 67

(3) المقدسي، المطهر بن طاهر، كتاب البدء والتاريخ، المنسوب تأليفه لأبي زيد أحمد بن سهل البلخي، د. ط، (باريس: الخواجة آرنست الصحّاف، 1903 م) ، 3/ 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت