فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 448

المبحث الثالث

أسباب طلب بني إسرائيل تنصيب (ملك)

من المهم جدًا قبل ذكر أسباب طلب بني اسرائيل تنصيب ملك، أن نذكر ذلك الحدث الرهيب الذي هزّ كيان بني إسرائيل، وجعلهم يعيدون النظر في استشعار المسؤلية، والجدّية في معالجة الكارثة القادمة.

وذلك أن الفلسطينيين كانوا مسيطرين ومتسلطين على سائر البلاد، واشتدوا كثيرًا، ودخلوا البلاد، فحدثت حرب في (أفيق) شمالي (أورشليم) ، وانكسر بنوا إسرائيل، وهلك منهم أربعة آلاف رجل، فحزنوا أشد الحزن، وأحضروا تابوت الله من (شيلوه) ، ظانين أن الله سينصرهم إكرامًا لتابوته وليس بالنظر إلى أعمالهم السيئة، فحدث غير ماظنوا، فانكسروا وانهزموا هزيمة شنيعة نكراء، وهلك منهم - بحسب التوراة- مائتي ألف رجل، والأكبر من ذلك أن الأعداء استولوا على (تابوت العهد) ، ولما وصل الخبر إلى أكبر قادتهم (عالي الكاهن) سقط عن كرسيه ومات. لقد كان هذا الحدث بمثابة هزيمة كبرى تهدّد استئصال بني إسرائيل أجمعين.

حاول بنو إسرائيل بعدها أن يستردوا جزءًا من كرامتهم حينما صار (صموئيل) قاضيًا ونبيًا، وحسنت سيرته فيهم، والتفّ عليه كثير من الشعب، وجمعهم (صموئيل) في منطقة (المصفاة) وأنذرهم وحثهم على طاعة الله فأجابوه، وكان يجول بين الأسباط يقضي بينهم وينصحهم حتى احترمه كل الشعب، وبدأت أمورهم بالتحسن، حينذاك فكر بنو إسرائيل باستعادة شيء من أراضيهم [1] .

ولكن يبدو أن هناك ركيزة كانت ناقصة لإكمال هذا البناء التربوي الذي غرسه (صموئيل) عليه السلام، هذه الركيزة هي قضية إيجاد القيادة العسكرية الملكيّة.

لقد فقد بنو إسرائيل في تلك المعركة النكراء ثلاثة أشياء هامة:

1/ التوراة. ... 2/ الأرض. ... 3/ الأبناء.

وفوق هذا كلّه فقدوا كرامتهم وحرّيتهم.

(1) هارفي بورتر، موسوعة مختصر التاريخ القديم، ط 1، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1411 ه-1991 م) ، ص 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت