وهذا الرجل هجوم على شق العصا، ومقابلة الحقوق بالعقوق، لا يهاب حجاب الإنصاف، ولا يستوعر [1] أصواب الاعتساف، ولا يسمى إلا عند الانسلال عن رتبة الاجماع، والحيد عن سنن الاتباع، وهو مسبوق بإجماع من أشرقت عليه الشمس شارقة وغاربة، واتفاق مذاهب العلماء قاطبة" [2] ."
وعمومًا فهذه الآيات من قصة طالوت، تدل بكل وضوح على أهمية نصب الملك والقائد [3] ، وفيها دليل شرعي لوجوب ذلك في كل الأعصار والأمصار، والصحيح المعلوم من علم الأصول أن شرع من قبلنا شرع لنا مالم يرد في شرعنا نسخه [4] .
(1) يستوعر: من الوعورة، واستوعره وجده وَعْرًا.
(2) الجويني، مرجع سابق، ص 16:15
(3) من العجائب عند (الرافضة الإمامية) أنهم يستدلون بهذه الآيات أن منزلة الإمامة والملك أرفع من منزلة النبوة، وزعموا أنه لا يمكن للمفضول أن يحكم الفاضل، فكيف يحكم (طالوت) وهو الإمام النبي الوارد في القصة إلا إذا كان طالوت أفضل من النبي عليه السلام!
(4) هذا هو المشهور عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو أحد القولين عند الشافعية. انظر: السلمي، عياض بن نامي، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، ط 1، (الرياض: دار التدمرية، 1426 ه - 2005 م) ، ص 191