فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 448

المطلب الثالث: نزول القصّة في أول العهد المدني

من المعلوم أن سورة البقرة مدنية بالإجماع، فقد ورد في ذلك عدد من الآثار الصحيحة، منها ما ورد عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال:"نزلت بالمدينة سورة البقرة" [1] . بل الصحيح أيضًا أنها أول سورة نزلت بالمدينة، قال ابن حجر:"واتفقوا على أنها مدنية، وأنها أول سورة نزلت بها" [2] .

ولكن هذا لا يعني أن كل آياتها من أول ما نزل بالمدينة، فقد دلت أدّلة كثيرة على أن كثيرًا من آياتها نزلت متأخرة، قال ابن تيمية:"والبقرة وإن كانت مدنية بالاتفاق، وقد قيل: إنها أول ما نزل بالمدينة، فلا ريب أن هذا في بعض ما نزل، وإلا فتحريم الربا إنما نزل متأخرًا، وقوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [3] من آخر ما نزل، وقوله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [4] نزلت عام الحديبية سنة ست باتفاق العلماء" [5] .

أما آيات قصة طالوت فلا شك أنها من أول ما نزل في المدينة، ودليل ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعرفون هذه القصة قبل غزوة بدر، وغزوة بدر كما هو معلوم كانت في السنة الثانية من الهجرة، وقد قال الصحابي الجليل البراء بن عازب رضي الله عنه: (كنّا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدّث أن عدّة أ صحاب

(1) أخرجه البيهقي في (دلائل النبوة) ، [تحقيق: عبدالمعطي قلعجي، ط 1، القاهرة: دار الريان للتراث، 1408 ه-1988 م] ، 7/ 144، وقال: ولهذا الحديث شاهد صحيح. وأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلاّم في (فضائل القرآن) ، [تحقيق: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين، دمشق: دار ابن كثير، 1420 ه] ، برقم 813 عن علي بن أبي طلحة، ص 365، وقال السيوطي:"وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات"، الإتقان في علوم القرآن، مرجع سابق،1/ 37

(2) ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، (بيروت: دار المعرفة، 1379 ه) ، 8/ 160

(3) البقرة، آية: 281

(4) سورة البقرة، آية 169

(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 17/ 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت