فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 448

يعني فساد القرار، وهناك فرق بين اتخاذ القرار السليم، وموقف الأتباع من تنفيذه، فبنو إسرائيل لم ينفّذ أغلبهم القرار لفساد أشخاصهم؛ ولذلك وصفهم الله في الآية (( بالظالمين ) )، فقد ظلموا أنفسهم بعدم تنفيذهم للقرار الذي كان لهم فيه خير وعزّة.

كما أن أغلبهم أيضًا رفض قرار منع الشرب من ماء النهر، وولغوا فيه إلى أن انتفخت بطونهم، ولا يعني ذلك أيضًا فساد هذا القرار. فإحجام غالبية بني إسرائيل في تنفيذ القرار لم يصرف طالوت عن الاستمرار في القرار، وبالجانب المقابل لم يتوقف المطيعون عن تنفيذه لمجرد أنّ الغالبية نكصت وكعَّت.

قال (ابن الأزرق) :"يجب على الحازم استفراغ الوسع، وإعمال الاجتهاد في أسباب الفائدة والخلاص، فإن غلبت الأقدار كان بذلك معذورًا، وكان قلبه مستريحًا، وغير عجيب أن يغلب الله سبحانه مخلوقاته، وأن يتصرّف كما يجب في مصنوعاته، وليس نفوذ الأقدار مما يقود العاقل إلى تضييع الحزم، وذلك من خلائق الجهّال" [1] .

سابعًا: القدوة والمشاركة في تنفيذ القرار:

عندما يجد المنفذون قائدهم بينهم، يشاركهم في مهامهم، ويقف معهم إن اقتضى الأمر في مقدّمة الصفوف؛ فلا شك أن ذلك مما يجعل هؤلاء الأفراد مندفعين لأداء وتنفيذ القرار بحماس وفعالية، وبروح معنوية عالية.

قال (الماوردي) :"لايحسن بالملك أن يأمر بالمعروف إلابدأ بفعله، ولا ينهى عن منكر إلا بدأ بتركه، ولا يلُم أحد فيما لا يلوم عليه نفسه، ولا يستقبح منه مالا يستقبحه من نفسه، ولا يأمرهم بالبّر بما لايأمر به نفسه؛ فإن الناس على شاكلة ملوكهم يجرون، وبأخلاقهم يستنّون، لأنهم أعلام متبوعة، ومناهج مشروعة" [2] .

فالقدوة الحسنة إذًا هي المثال الواقعي لإمكانية تنفيذ القرار، فإذا كان البعض يظنون أن التنفيذ صعب أو مستحيل، فأعظم ردّ عليهم تنفيذ قائدهم أمام أبصارهم، دافعًا كل

(1) ابن الأزرق، مرجع سابق، 1/ 498

(2) الماوردي، تسهيل النظر، ص 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت