فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 448

المطلب الثاني: تشتّتت مناطق النفوذ والقيادات

قبائل وأسباط بني إسرائيل كان بينهم تمايز منذ عهد موسى عليه السلام، بل أنهم طلبوا من موسى عليه السلام أن يكون لكل سبط منهم عين ماء و لايريدون الاشتراك مع سبط آخر فجل الله لهم اثنتا عشرة عينًا، بل أن موسى احتاج أن يجعل على كل سبط عريفًا ونقيبًا ليطيعوه فاختار موسى اثني عشر نقيبًا، {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} [1] ، وهذا ما اقتضى أن يمايز الله بينهم: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [2] ومعنى ذلك أن الله فرّقهم وميزهم عن بعضهم حتى لا يقع بينهم التحاسد والتنازع والاقتتال - كما هي عادتهم - وجعل لكل سبط نقيبًا منهم يرجعون إليه ويرضون به حكَمًا بينهم [3] .

ومع أنهم يزعمون في كتابهم المقدّس أنهم اجتمعوا في عهد يشوع،"والتأمت كل جماعة بني إسرائيل في شيلو، ونصبوا هناك خباء المحضر، وأخضعت الأرض بين أيديهم" [4] . إلا أننا نقرأ أيضًا أن يشوع عليه السلام قام بتوزيع الأراضي التي افتتحها بالقرعة بين الأسباط الاثني عشر.

وبدأت هذه القبائل المتمّيزة - بعد تقسيم الأرض- أقرب إلى الدولة الحليفة، منها إلى الدولة الواحدة، ومع أنهم جميعًا على دين واحد، كان ينبغي أن يكونوا أمة واحدة، إلا أن علاقة كل سبط بالآخر، وحقوقه تجاهه، كانت أشبه بالأسباط المتحالفة ليس إلّا [5] .

(1) سورة المائدة، آية،12

(2) سورة الأعراف، آية 160

(3) أبوحيّان، مرجع سابق، 5/ 198

(4) سفر يشوع، اصحاح 18،مقطع 1

(5) سبينوزا، باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة، ترجمة: حسن حنفي، ط 1، (بيروت: دار التنوير، 2005 م) ص 404 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت