فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 448

المطلب الثالث: موقف بعض المؤرخين المسلمين من تاريخ بني إسرائيل:

بعض الباحثين من العرب المسلمين، الذين يزعمون أنهم في مواجهة اليهود في هذا الزمان، يرفضون مع الأسف كل تاريخ بني إسرائيل منذ يعقوب - عليه السلام -، ويرفضون كل ديانات وكتب بني إسرائيل السماوية الربانية والأرضية المحرفة، ويرفضون كل أشخاص بني إسرائيل وزعمائهم وقادتهم ومصلحيهم منذ يعقوب عليه السلام، ويُدخلون - ويالهوْل ذلك - أسماء أنبيائهم ورسلهم ضمن هذا الرفض والبغض والعداء والذم، والذي قد يصل أحيانًا إلى حد السخرية والاستهزاء! ويزعمون أنهم بهذا يخدمون القضية، وينجحون في محاربة خصومهم اليهود [1] .

وتناسوا في خضم ذلك الموقف القرآني، ولعلّ من أهم أسباب وقوعهم في هذا الخطأ الشنيع:-

1/ دعوى التجرد الموضوعي: وأن منهج البحث لديهم يقتضي الانسلاخ من كل (آيديولوجيات) وعقائد، يرون أنها قد تغير مجرى البحث! ولا شك أن ذلك ضلال مبين .. فالقرآن حق ثابت وواقع ولا يقبل من المسلم التجردّ منه .. بل ينطلق المؤرخ المسلم منه ويعود إليه.

2/ القصص الكثيرة والمكذوبة والخرافية في (العهد القديم) : فقد تنشأ ردة فعل لدى بعض المؤرخين وهم يقرؤون في هذا الغثاء المتراكم من التزييف والهراء .. فينجر بهم الحال إلى الاستهزاء بكل ما عند أولئك، حتى بأشخاص أنبيائهم، ويغفلون عن تَحكيم القرآن ونظرته لأولئك الأخيار، فيقعون في داود وطالوت وصموئيل عليهم السلام بكل نقيصة، بدعوى أنهم في معرض الردّ على توراتهم المحّرفة.

3/ أن يكونوا من أصحاب النزعة القومية العربية: وموقف هؤلاء القوميين مرفوض عندنا - نحن المسلمين الأمناء المخلصين للقضية الفلسطينية، والغُيُر عليها، والناجحين بإذن الله في القضاء على البغي اليهودي فيها-، لأننا ننطلق في مجاهدتنا لليهود من قرآننا وإسلامنا، ونلتزم بتوجيهات ديننا وتعاليم ربنا.

(1) من أمثلة هؤلاء المؤرخين المسلمين والباحثين المعاصرين الذين وقعوا في النقيصة من طالوت وداود عليه السلام:1 - روجيه جارودي 2 - ظفر الاسلام خان 3 - حسن ظاظا 4 - إسماعيل الصمادي 5 - عبد الفتاح الغنيمي 6 - سليمان ناجي 7 - فراس السواح 8 - فوزي محمد حميد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت