فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 448

المطلب الثاني: أسلوب(قصة طالوت)بين السرد والحوار

"الأحداث في القصة الفنية تتحرك بطريقتين:"

طريقة السرد: وهو وصف الأحداث والأشخاص والمشاعر والانفعالات والأماكن والأزمنة ... وغيرها.

وطريق الحوار: الذين ينطق به أشخاص القصة.

ومعيار الجودة في كلٍّ أمران:

الأول: القدرة على تحريك الحدث و تصعيده في مراحله المختلفة.

الثاني: الإفصاح عن المعاني بدقّة، و دون إخلال بتقصير أو إملال بتطويل.

وهناك أمور أخرى جانبية تتعلق بالتصوير والبراعة في إدارة الحوار وسهولة الأسلوب وغيرها، وهي أمور تتفرع على المعيارين السابقين، أو تتعلق بالبناء الفني للقّصة" [1] ."

كما وأن أسلوب القرآن لا يفضل طريقًا على آخر سواء السرد أو الحوار، بل هو يستند إلى كل واحد منها، أو لهما معًا، لتحقيق غايته في نقل الواقعة وتصوير الأحداث والتأثير بذلك لتأكيد الغرض من القصة [2] .

ولذلك فإننا نستطيع أن نقسّم القصة التي معنا إلى أربعة أدوار، كل دور منها يعبّر عنه إما بالسرد وإما بالحوار:

الأول: مقدمة القصة التي لخصتها من بدايتها إلى نهايتها: وأنهم طلبوا من النبي أن يمكّنهم من الجهاد ويجعل لهم قائدًا، فعلم أنهم غير جادّين سواء في طلبهم الأول، وهو أن يعيّن لهم قائدًا (ملكًا) ، أم في طلبهم الثاني، وهو الجهاد، فبدأ النبي بالتأكد من جديتهم في الثانية التي هي أشق الأمرين، فأجابوا مؤكدين على رغبتهم في العودة إلى ديارهم، ثم تقفز هذه المقدمة إلى النهاية لتبين خُلقهم وظلمهم وفسقهم -في مجموعهم-، عندما تولوا وأبوا أن يقاتلوا في سبيل الله.

(1) الظواهري، كاظم، بدائع الإضمار القصصي في القرآن الكريم، ط 1، (1991 م - 1412 ه) ، ص 73

(2) الدقّور، مرجع سابق، ص 233 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت