بالنظر إلى النصوص الشرعية في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته مع ما جاء عن أهل الكتاب، فإننا نخلص من ذلك بالنتائج التالية:-
أ- تشديد النبي صلى الله عليه وسلم في التنبيه على ماورد عن أهل الكتاب في بداية الدعوة الإسلامية، لكنّه عليه السلام لم يحرّم ذلك، ولكنه خشي أن ينصرف بعض المسلمين عن القرآن، إلى (حديث خرافة) ، فقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: (( آمنا بالله وما أنزل إلينا ) )... الآية} [1] .
وكان أشدّ ما ورد بأسانيد فيها ضعف عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه عليه فغضب فقال: {أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي} [2] .
ب- أنه ينبغي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى النبع الصافي وتحكيمه وأخذ العظة منه، وأن يستغنوا بالقرآن عن الكتب السابقة وهو ما أشار إليه سبحانه بقوله: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب:"قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا"، حديث رقم 4485، 6/ 20
(2) مسند الإمام أحمد، حديث رقم 15156، 3/ 387، والحديث جاء من طرق متعددة؛ في إسناد بعضها [عند عبد الرزاق] جابر الجعفي، وهو ضعيف. وفي إسناد آخر [عند أحمد] مجالد بن سعيد، وهو ليّن. وفي إسناد ثالث [عند الطبراني] مجهول، وفي إسناد رابع [عند الطبراني أيضا] عن عبد الرحمن بن اسحاق الواسطي، وهو ضعيف. قال ابن حجر بعد ما ساق طرق الحديث:"وهذه جميع طرق الحديث، وهي وإن لم يكن فيها ما يحتجّ به، لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلًا"انظر: ابن حجر، فتح الباري، 13/ 404؛ وقريبًا من كلام (ابن حجر) قال الألباني عن الحديث أنه (حسن) كما في: (إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل) ، ط 2، (بيروت: المكتب الإسلامي، 1405 ه - 1985 م) ، 6/ 37:34