فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 448

مبالغة ليست في موضعها، وفتحت عليه وعلى شيخ الإسلام ابن تيمية بابًا لمن تتبّع زلالتهم من أهل البدع، ولم يفهم مرادهم على الوجه الصحيح.

أما أصل (التحريف) فلا يختلف فيه مسلمان حتى حمل (ابن حزم) بشدة على"قوم من المسلمين ينكرون بجهلهم القول بأن التوراة والإنجيل اللذين بأيدي اليهود والنصارى محّرفان" [1] .

وعلى الرغم من كل ما ذكر من الخلاف في ذلك، فليس هذا من مجال البحث عندنا؛ إذ أن (قصة طالوت) وردت في (سفر صموئيل) ، وليس هذا السفر من كتاب موسى عليه السلام (التوراة) باتفاق، بل هو من كتب الأنبياء، والتي هي أقرب إلى تدوين التاريخ اليهودي، منها أن تكون كتاب هداية ربّاني [2] .

ولا نريد أن نستميت في الدفاع عن رأي الشيخين [ابن القيم وابن تيمية] ، في الوقت الذي يرى فيه عامّة مؤرخي اليهود اليوم أن هناك شكوكًا كبيرة حول مصداقية (التوراة) ، باعتباره تاريخ مختلف لا يمتّ إلى التاريخ الحقيقي بصلة. مع أنهم في ذات الوقت يجعلون روايات (العهد القديم) هي مرتكز الحياة اليهودية اليوم (Rock - Bed; GuidePosts) ، فاصطبغت حياتهم بماورد فيها من أساطير وخرافات وشكلت معالم حياتهم وصفاتهم حتى هذا اليوم [3] .

(1) ابن حزم، الفِصل في الملل والأهواء والنحل، مرجع سابق، 1/ 224

(2) سيتضح ذلك أكثر في المبحث القادم.

(3) فتاح، مرجع سابق، ص 76 - 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت