وبعضهم لم يذكر الإسرائيليات لأن هذا الأمر بعيد عن اهتمامه في المقصود من التفسير، كالتفاسير التي اهمت بالنواحي الفقهية، أو البلاغية، أو النحوية، أو علوم الكون والطبيعة [1] .
هذا هو موقف كثير من العلماء، وخصوصًا علماء التفسير في كتبهم، وهي نظرة إجماليّة لمواقفهم من الاسرائيليات [2] .
-أما موقفهم من (العهد القديم) : فلا شك أنه نابع من موقفهم من الإسرائيليات بشكل عام-كما قررنا سابقًا - إلا أن قضية التحريف الحاصل في التوراة ومداه، أخذ حيّزًا من الخلاف بين الأئمة العدول من أهل الإسلام، حتى قال ابن القيم:"وقد اختلفت أقوال الناس في التوراة التي بأيديهم: هل هي مبّدلة؟ أم التبديل والتحريف وقع في التأويل دون التنزيل؟ على ثلاثة أقوال: طرفين ووسط."
فأفرطت طائفة وزعمت أنها كلّها أو أكثرها مبدلة مغيّرة، ليست التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه السلام ... وقابلهم طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام. فقالوا: بل التبديل وقع في التأويل، لا في التنزيل. وهذا مذهب أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري"، إلى أن قال:"وتوسطت طائفة ثالثة. وقالوا: قد زيد فيها وغيّر ألفاظ يسيرة، ولكن أكثرها باق على ما أنزل عليه، والتبديل في يسير منها جدًا. وممن اختار هذا القول شيخنا [يقصد ابن تيمية] في كتابه: الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح" [3] ، وليت الإمام ابن القيم لم يقل عبارة:"والتبديل في يسير منها جدًا"!، والتي هو ينقضها بنفسه في تتمة حديثه في نفس الموضع، وفي كتب أخرى مثل كتاب (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) ، وكذلك فعل شيخه ابن تيمية في أثناء ردوده على اليهود، فعلمنا من ذلك أن قول ابن القيم"يسير منها جدًا"أنها"
(1) الذهبي، محمد حسين، مرجع سابق، ص 96:95، الدقّور، مرجع سابق، ص 111:106
(2) للمزيد من تفاصيل موقف كل مفسّر في كتابه: نعناعة، مرجع سابق، ص 367:234؛ وكذلك: الذهبي، محمد حسين، مرجع سابق، ص 160:97
(3) ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، تحقيق: محمد الفقي، ط 2، (بيروت: دار المعرفة، 1395 ه - 1975 م) ، 2/ 353:351