أ/ منهم من يذكرها ولا يتعقّبها بالتنبيه، ويذكر كل شاردة وداردة، كأنما ما يذكر فيها من ذلك مسلّم لدى أصحابها رغم ما فيها من خطل الرأي وفساد العقيدة، ومن أوضح الأمثلة على ذلك الإمام الثعلبي [1] .
ب/ ومنهم من يذكر الإسرائيليات ولا يسندها، ولكنّه - أحيانًا - يشير إلى ضعف ما ترويه بصيغة التمريض"قيل"، أو يصرّح بعدم الصحّة، وأحيانًا تمرّ عليه بدون نقد البتّة مع ما فيها من باطل.
جـ/ ومنهم من يذكر الإسرائيليات من باب تبيين ما فيها من زيف وباطل، حتى لا يغتر من ينظر في كتب التفاسير الأخرى بمثل هذه الروايات، ومن هؤلاء الإمام الزمخشري [2] .
ثالثًا: المفسرون الذين امتنعوا عن رواية شيء من الاسرائيليات، وحملوا عليها حملة شعواء، حتى ولو كانت منقولة عن الصحابة والتابعين. ومع ذلك نجد بعض هؤلاء ينزلق برواية الإسرائيليات، ولكن ليس فيما نقل عن السلف وإنما يأخذها من العهد القديم، وكأنما مصدره الذي أخذ منه صادقًا لا يكذب، وصحيحًا لم تصل إليه يد التحريف والتبديل، ومن هؤلاء الأستاذ محمد رشيد رضا [3] .
(1) هو اسحاق بن أحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي النيسابوري، كان كثير الحديث كثيرة الشيوخ كثير التلاميذ، وكانت وفاته سنة 427 ه. (وفيات الأعيان، 1/ 37) .
(2) هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي. الإمام الحنفي المعتزلي، الملقب بجار الله، ولد بـ (زمخشر) في خوارزم سنة 467 ه، ووافته المنية بجرجانية خوارزم، سنة 538 ه. (وفيات الأعيان، 2/ 11؛ معجم الأدباء لياقوت الحموي، 19/ 123) .
(3) هو السيد محمد رشيد بن السيد علي رضا، ولد سنة 1282 ه، في قرية (القلمون) بلبنان، وكانت وفاته سنة 1354 ه بالقاهرة. (التفسير والمفسرون، 3/ 245؛ معجم المؤلفين 9/ 310)