الفصل الرابع
الموقف من مرويات قصة طالوت في العهد القديم والاسرائيليات
المبحث الأول
الإسرائيليات والعهد القديم في ميزان العلماء
المطلب الأول: الفرق بين (الإسرائيليات) و (العهد القديم)
لفظ الإسرائيليات - كما هو ظاهر- جمع، مفرده إسرائيلية، وهي قصة أو حادثة تروى عن مصدر إسرائيلي، والنسبة فيها إلى إسرائيل، وهو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم، أبو الأسباط الاثني عشر، وإليه ينسب اليهود، فيقال: بنو اسرائيل.
ولفظ (الإسرائيليات) - وإن كان يدلّ بظاهره على القصص الذي يروى أصلًا عن مصادر يهوديّة - يستعمله علماء التفسير والحديث، ويطلقونه على ما هو أوسع وأشمل من القصص اليهودية، فهو في اصطلاحهم يدل على كل ما تطّرق إلى التفسير والحديث من أساطير قديمة منسوبة في أصل روايتها إلى مصدر يهودي أو نصراني أو غيرهما [1] .
وبحسب هذا التعريف للإسرائيليات يتضح لنا أن العهد القديم يدخل ضمنًا دخولًا أوليًا في الإسرائيليات، وفي معناها العام، وحتى لا يحدث خلط بين التوراة التي أنزلت على موسى، وبين ما يسمّى العهد القديم، كان لا بد أن نبيّن المقصود بالعهد القديم لدى العلماء:
-المقصود بالعهد القديم: (تناخ Tenakh) : عبارة عن مجموعة من الأسفار، جمعها بعض اليهود عقب العودة من السبي البابلي.
أما لفظ (تناخ Tenakh) فمأخوذ من أول حرف من أسماء الأقسام الثلاثة:
(1) الذهبي، محمد حسين، الإسرائيليات في تفسير والحديث، ط 4، (القاهرة: مكتبة وهبة 1411 ه - 1990 م) ، ص 13