الفصل الثاني
النظرة القرآنية الاعتبارية في قصص بني إسرائيل
المبحث الأول
أهمية دراسة التاريخ القرآني
المطلب الاول: مكانة علم التاريخ
المتأمل في قصص القرآن الكريم عن الأمم السابقة يدرك مغزى طلبه من (الاعتبار) إن كان من ذوي الألباب، حيث يصف أحوال تلك الأمم من ترف عيش، وبطر حق، وكفر للرب، وانتكاس في الفطرة، وارتكاس تصوّر، وكيف أصابها الدمار، ولحق حضارتها التبار.
وبيّن الحق سبحانه وتعالى في ثنايا تلك القصص أو تعقيبًا عليها سنن الله في خلقه ونواميسه المتحكّمة في هذه الحياة والموجّهة لها، لنتبيّن أسباب السقوط ودواعي النمو والانتصار [1] .
وبعدما ذكر الله سبحانه سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أقوالهم عقّب على ذلك بقوله: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [2] .
وأفضل الفوائد وأهم العبر في هذه القصص هو التنبيه على سنن الله تعالى في الاجتماع البشري، وتأثير أعمال الخير والشر في الحياة الانسانية.
يقول الشاطبي:"وليس المراد بنفي قصص القرآن تاريخًا أن التاريخ شيء باطل ضار ينزه القرآن عنه، كلا، إن قصصه شذور من التاريخ تعلم الناس كيف ينتفعون بالتاريخ" [3] .
(1) جاسم سلطان، أداة فلسفة التاريخ، سلسلة أدوات القادة، كتاب الكتروني عبر (مشروع النهضة) ، ص 19
(2) سورة هود، الآية 120
(3) العك، خالد عبدالرحمن، أصول التفسير وقواعده، ط 2، (بيروت: دار النفائس، 1406 ه-1986 م) ، ص 72