وهي أسباب خارجة عن نطاق القدرات البشريّة، وداخلة في سنن الله الكونية التي تحكم العالم، وتمضي به إلى حيث أراد الله، وقد صنفتها الآية في ثلاثة أسباب:-
أ/ (( والله يؤتي ملكه من يشاء ) )
ب/ (( والله واسع ) )
جـ/ (( عليم ) )
وتفصيلها كالآتي:-
أولًا: هبة الله وإرادته:
يبدو أن بني إسرائيل لم يفهموا بشكل جيد معنى (اصطفاء الله) لطالوت عليهم، فأراد النبي أن يبيّن لهم حقيقة أمر غاب عن أذهانهم، وربّما ذهلوا عنه في مجادلتهم، فنبههم نبيّهم عليه السلام وكأنه يقول: (لا تستنكروا يا معشر الملأ من بني إسرائيل أن يبعث الله طالوت ملكًا عليكم، وإن لم يكن من أهل بيت المملكة، فإن الملك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف، ولكنه بيد الله يعطيه من يشاء من خلقه، فلا تتخيّروا على الله) [1] .
إنها قضية الحاكمية المطلقة لله، فهو سبحانه ما شاء فعل ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، ولا يقضي بشئ إلا بمقتضى حكمته ورأفته بخلقه [2] ؛ فإذا كان الله هو (المالك) فله أن يمكن من شاء من التصرف في ملكه بإذنه [3] .
كما أن إضافة (مُلْك الدنيا) إلى الله تعالى هي في حقيقتها إضافة مملوك إلى ملك [4] .
وإن شأن بني إسرائيل لغريب في قولهم ادعاء الأحقية في الملك حتى كأن الملك هو في ملكهم، ولذلك أضاف الله (الملك) إليه، فالملك مآله إلى الله وليس لليهود حق فيه [5] ؛"وتقريره أن الملك لله والعبيد لله فهو سبحانه يؤتي ملكه فلا اعتراض لأحد"
(1) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 5/ 314 (بتصرف) .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 1/ 666 (بتصرف) .
(3) الألوسي، مرجع سابق، 2/ 167 (بتصرف) .
(4) القرطبي، مرجع سابق، 3/ 247 (بتصرف) .
(5) أبو حيان، مرجع سابق، 2/ 267 (بتصرف) .